التهرب الضريبي
الجزء ١ · صفحة ٨٦سادساً: ارساء مبادئ العدالة الضريبية، حيث امر الاسلام بالعدل وعدم الظلم، وان
العدل وعدم الظلم يحفزان المكلف بدفع الضريبة على ان يدفعها وهو راض طيبة بها نفسه، اما إذا شعر بالظلم والجور وعدم العدالة فإن ذلك سيدفعه الى التهرب من دفعها واجتراح الاساليب والوسائل الاحتيالية للتنصل من دفعها، فها هو النبي –صلى الله عليه وسلم – عندما يرسل معاذا الى اليمن يقول له: فإن هم اجابوا لذلك فأخبرهم ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، وإياك وكرائم اموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، فقد اعتبر النبي عليه الصلاة والسلام أخذ كرائم أموال الناس ظلما، ونهى معاذا عن أخذ هذه الكرائم الذي هو ظلم، ولضمان تحقيق مبادئ العدالة الضريبية، فقد رأينا الإسلام يهتم بالجباه والمحصلين ويحرص على انتقائهم واختيارهم ممن يتمتعون بالكفاءة والنظافة والنزاهة وليس أدل على ذلك من امتناع النبي عليه الصلاة والسلام- عن استعمال أبي ذر رضي الله عنه- مع أن أبا ذر لم تكن تنقصه الأمانة لكن كانت تنقصه الكفاءة التي تعتبر من أهم ما يعين على تحقيق العدل، حيث قال أبو ذر يا رسول الله استعملني، فقال عليه الصلاة والسلام يا أبا ذر إنك امرؤ ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه منها، كما حرص الشرع
1 كرائم اموالهم المقصود بها الاموال الجيدة كالإبل والغنم السمينة والثمينة.
2 اخرجه البخاري، كتاب المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، حديث رقم 2316.
3 مسلم، صحيح مسلم، ج 4، ص 105.
76