مفسدات الحج
الجزء ١ · صفحة ٣٣واحدة، فإنه لا يلزم من ذلك تساوي وقتيهما. وأما القول بإيجاب الفدية على من أخره عن
شهر ذي الحجة، فهو قول قوي، وذلك أن أشهر الحج تنتهي بنهاية ذي الحجة. والأولى
بالحاج أن يؤدي طواف الإفاضة الذي هو ركن الحج يوم النحر، كفعل النبي فضلاً عن
تأخيره
إلى أيام التشريق فإن فعل فلا شيء عليه. ولكن من أخره حتى نهاية شهر ذي الحجة فهو أشد، وقد خالف السنة وارتكب خطئًا، وفعله هذا قد يوحي بعدم اهتمامه بالنسك، ولكن يصعب القول بأن عليه دم لتأخيره الطواف، إذ ليس هناك ما يدل على إلزام من أخر الطواف عن وقته المستحب بالدم، لأن الجميع متفقون أنه متى ما أداه بأي وقت أجزأه، وإيجاب الدم على التأخير لأن التأخير كالترك فيه نظر ظاهر. وعليه فلعل الراجح هو القول الثاني بأنه لا يلزم
بالتأخير دم مطلقاً. والله أعلم.
ترك طواف الوداع:
سمي
طواف الوداع بهذا الاسم لأنه مشروع عند وداع بيت الله الحرام.
ويطلق عليه: طواف آخر العهد، وطواف الصدر، لأنه عند خروج وصدور الناس من مكه،
وهو آخر ما يفعله الحاج عند إرادته السفر من مكة. ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت على ما جرت به العادة في توديع المسافر إخوانه وأهله.
" الصدر " بفتح الصاد والدال يطلق ويراد به الإفاضة والوداع، وأن الأشهر هو إطلاق الصدر على طواف الوداع.
وانظر: روضة الطالبين 3/102، المجموع 8/204.
??