مفسدات الحج
الجزء ١ · صفحة ٣٥2- عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله: " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت".
وجه الاستدلال: أن هذا أمر صريح النبي بطواف الوداع، ونهي عن الانصراف إلا بعد الإتيان به. وأن في سقوط طواف الوداع عن الحائض تخفيفاً عنها، دليل على وجوبه على غيرها
وإلا لم يكن لتخصيصها معنى.
المناقشة والترجيح
القول بإيجاب طواف الوداع على الحاج أقرب إلى
النص من صريح
فأما استدلال القول بسنيته.
من قال بالسنية بسقوطه عن الحائض، وعن المقيم بمكة، فيقال: إن سقوط طواف الوداع عن المعذور لا يجوز سقوطه عن غيره، كالصلاة تسقط عن الحائض وتجب على غيرها، بل تخصيص
الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على، غيرها، إذ لو كان ساقطاً عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى، وغاية ما يمكن الاستدلال به من سقوط طواف الوداع عن
الحائض،
هو أن طواف الوداع ليس بركن، لأن سقوطه بالعذر يدل على أنه ليس من أركان الحج التي لابد منها. وأما قول بأنه رخص للحائض بالترك، ولم تأمر بالدم ولو كان واجبا لأمر بجبره، فيقال: لا يصح قياس الواجب على الركن، وأيضا فالصلاة فريضة تتركها الحائض بلا بدل. وأما
خرجه مسلم، کتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، 2/963. ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد المغني لابن قدامة تحقيق طه الزيني - محمود عبد الوهاب فايد عبد القادر عطا - محمود غانم غيث مصر: مطبعة القاهرة، ج ?، ص ???.
??