السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢٨فإنها كانت تمثل المرتع الخصب لإشباع نهم الشركات الاحتكارية من الأرباح والفوائد في ظل أنظمة امتياز مساعدة.
والغريب في الأمر أن القوانين من هذا النوع ليس لها وجود داخل الولايات المتحدة الأمريكية البلد الأصلي لأغلب الشركات الاحتكارية الكبرى، حيث يتوجب عليها دفع رسوم منجمية مرتفعة جدا من أجل الحصول على رخص التنقيب بقطع النظر عن الأتاوات والضرائب المفروضة(1).
ومن حسن حظها أن الوضع لم يكن كذلك في الشرق الأوسط، وذلك بمساعدة طبيعة أنظمة الحكم التي كانت سائدة، مما كانت فرصة للكارتل لجمع ثروات طائلة مكنتها من أن تصبح إمبراطوريات جاثمة على أرض الدول التقليدية العتيقة.
ومن أجل الحفاظ على امتيازاتها عمدت الشركات الاحتكارية إلى استخدام النصوص الشرعية والفتاوى الفقهية لإعطاء الطابع المقدس لعقود الامتياز ولإثبات أن أي تعديل يتم إدخاله على هذه العقود يعدّ منافيا للشريعة الإسلامية وللعهود المقدمة.
وأكثر من ذلك، فإن بعض المسؤولين في هذه البلاد يصف الذين يتحدثون عن تأميم البترول في تلك الفترة أمثال مصدق في إيران بالملحدين وأعوان الشيوعية العالمية.
ولقد شهدت هذه الفترة سقوط أكثر الصحف العربية أهمية في هذه البلاد تحت سيطرة الشركات البترولية، حيث أمدتها بمساعدات تحت غطاء الإعلانات الإشهارية للحديث عن كل شيء سوى البترول، كما عمد أساتذة الجامعات والمستشارون القانونيون لهذه الشركات إلى استقاء أفكارهم من أدبيات تخدم مصالح هذه الشركات الاحتكارية.
ولقد كانت وصاية الشركات صاحبة الامتياز ظاهرة في مؤتمرات البترول العربية الأولى المنعقدة من سنة 1959 بالقاهرة، ثم بيروت، حيث إن الأغلبية
(1) أنيسة بومدين، (الامتياز البترولي القديم)، الشعب، ع.27 فيفري 1994، ص.8.