السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الساحقة للمداخلات قدمها مندوبو هذه الشركات الذين عملوا جهدهم على أن، يثبتوا أن من مصلحة العرب عدم الاشتعال والخوض في النشاط البترولي(1).
وبتوسع الاستهلاك العالمي للطاقة وبوجه خاص من البترول بسرعة وبنسبة كبيرتين منذ انتهاء الحرب العالمية، وصل الاستهلاك في أوروبا الغربية إلى 115 مليون طن في سنة 1959، ولقد كان متوسط الزيادة السنوية بنسبة 11.3% خلال السنوات العشر الممتدة بين 1949 و 1959 غير أن هذا الطلب المتزايد الملحوظ لم يشكل عائقا أساسيا للاقتصاد الأوروبي، حيث مكنت مواجهته عن طريق دفع وتيرة الإنتاج في الشرق الأوسط، بحيث ارتفع من 15.8 مليون طن في 1939 إلى 70.1 مليون طن عام 1949 إلى 226.7 مليون طن سنة 1959، إضافة إلى ذلك ارتفعت تقديرات الاحتياطي الثابت وجوده بحيث أصبح هذا الإقليم يشغل المركز الثاني في العالم في هذا المجال.
وأمام هذه الخطوة التي حصلت عليها منطقة الشرق الأوسط، وابتداء من الخمسينيات من القرن العشرين، حدثت تطورات سياسية على جانب كبير من الأهمية، وسرعان ما أثبتت أنها نقطة تحول بالنسبة إلى البترول ومستقبله(2). ولعل في مقدمة هذه التطورات اشتداد اليقظة القومية في بلدان الشرق الأوسط بوجه عام، وكان من أبرز مظاهر تلك اليقظة الهجوم على الامتيازات الممنوحة إلى شركات البترول والمطالبة بإزالة ما فيها من غبن بتعديل شروطها على النحو الذي يؤدي إلى زيادة نصيب البلدان المنتجة من الأرباح التي كانت تحققها الشركات المستثمرة.
ولقد بلغت هذه الحركة إلى درجة المطالبة بإلغاء تلك الامتيازات تماما وتأميم الصناعة البترولية بوصفها المصدر الرئيس للثروة والرخاء. ولم تقف هذه الحركة في الامتيازات المالية بل كان الوطنيون في هذه البلاد ينظرون إلى المصالح البترولية