السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الأجنبية أنها قوى وثيقة الصلة بالأوضاع الاستعمارية التي يرزحون تحت وطأتها والتي تركت بصماتها على السياسة الداخلية لبلادهم(1).
وبلغ السخط على عقود الامتياز مبلغه في الأوساط الوطنية في تلك البلاد حين أقدم الدكتور مصدق رئيس الوزراء الإيراني سنة 1951 على تأميم صناعة البترول في إيران وإلغاء امتيازات شركة النفط الإنجليزية الإيرانية ( I.B.C).
ورغم أن هذه الخطوة انتهت بسقوط حكومة مصدق، إلا أن الأزمة سويت باتفاقية (الكونسرتيوم Consortium) سنة 1954، والتي تقضي بالاعتراف بمبدإ التأميم نظريا، وضمان حقوق ومزايا لإيران هي أعظم بكثير مما كانت عليه الحال قبل ذلك(2).
ولقد اعتبرت عملية التأميم نذيرا لا يمكن تجاهله أو التهوين من خطورته، ذلك أن ما أقدم عليه مصدق في إيران يمكن تكراره في بلد آخر في الشرق الأوسط مما يثير مخاوف الشركات العاملة هناك، ويهدد مصالحها. إضافة إلى ذلك ظهور عروض تنافسية لشركات أمريكية ويابانية وإيطالية، أضافت للعلاقات التقليدية المهتزة حدة بين الحكومات الوطنية والشركات العاملة هناك.
وعندما قررت حكومة جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في جويلية من سنة 1956، ثارت فرنسا وبريطانيا اللتان كانتا تملكان أغلبية الأسهم، وعمدتا إلى مختلف ضروب الضغط دون أن ينتهي ذلك إلى نتيجة تذكر.
والجدير بالذكر أن حوالي 60% من صادرات بترول الشرق الأوسط يتجه إلى أسواق أوروبا(3). وتنتقل هذه الكميات البترولية إلى هناك عن طريق الأنابيب إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط كما هو الحال لخام العراق والعربية السعودية، أو
(1) نفسه، ص.13.
(2) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص 13.
(3) تقدر نسبة صادرات البترول من هذه المنطقة إلى أوروبا حسب السنوات كالآتي:
1950: 58.8 %، 1955: 64.2 %، 1960: 58.1 %. انظر: نفسه، ص.15.