السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣١عن طريق البحر مباشرة عبر قناة السويس. وتظهر أهمية هذه القناة، إذا عرفنا أن حوالي 72% من مجموع السلع العابرة للقناة تتمثل في البترول(1).
ويبدو أن الحكومتين الفرنسية والبريطانية بوقوفهما ضد تأميم القناة كان من بين مبررات ذلك مخاوف قد ساورتهما من أن تنزع مصر إلى الرفع في رسوم المرور بشكل تعسفي ينعكس على تكلفة نقل البترول، أو أن يستخدم هذا المعبر المائي الهام وسيلة ضغط يعرض للخطر عبور المادة البترولية الحيوية التي تموّن وتحرك الاقتصاد في أوروبا الغربية، إضافة إلى ما عاد إلى الأذهان من جراء الصدمة التي تلقتها المصالح الغربية حين أقدم رئيس الوزراء الإيراني الدكتور مصدق على تأميم الشركة الإنجليزية الإيرانية قبل خمس سنوات كما سبقت الإشارة إليه.
وبالرغم من إعلان الحكومة المصرية من أن ما تدعيه بعض الدول من تهديد لمصالحها من جراء التأمين لا مبرر له، إذ من مصلحة مصر العمل على تحسين خدمات المرور حتى تنشط حركة النقل، وهو ما يؤدي إلى المزيد من موارد من رسوم المرور(2).
وبالرغم مما أبدته الحكومة المصرية من استعداد لتعويض المساهمين في شركة القناة، جاءت هجومات خريف 1956 على مصر تشترك فيها فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وهو ما أصبح يعرف بالعدوان الثلاثي.
وليس من نافلة القول الإشارة إلى أن، فرنسا بالإضافة إلى ما لحق بها من تهديد لمصالحها الاقتصادية في القناة، فإنها كانت تتهم جمال عبد الناصر وحكومته بالوقوف وراء الثورة الجزائرية التي استوفت عامها الثاني.
ولقد كان لهذا العدوان رد فعل بالغ في الرأي العام العربي عموما والسوري على وجه الخصوص، حيث قام العمال السوريون في الثاني من أكتوبر 1956
(1) نفسه، ص. 14 - 15.
(2) وهذا ما تم فعلا، فقد أصبحت سفن تتجاوز حمولتها 80 ألف طن وغاطسها 37 قدما تتمكن من عبور القناة وهو ما لم يكن من قبل. انظر د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص.15.