السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ضمن أرباح الأسهم. وهذا النص لا مثيل له في قوانين الشرق الأوسط(1).
وبموجب هذا القانون تفوق بعض نسب الاستهلاك المسموح بها للشركات العاملة بالصحراء الجزائرية عند حساب دخلها الصافي عن مثيلاتها بالشرق الأوسط. ويسمح كذلك لهذه الشركات باستعمال طريقة الاستهلاك المعجل، وإعادة تقييم الأصول والخصوم؛ ويقصد من ذلك تمكين الشركات من استرداد ما استثمرته بشكل سريع، وممارسة التمويل الذاتي على أوسع نطاق.
ولقد آل تطبيق هذه الأحكام في مجموعها إلى أن تحصلت الحكومة الفرنسية العامة في الجزائر على عائدات كل برميل منتج تقل عما كانت تحصل عليه بلدان الشرق الأوسط في ظل القانون التقليدي لمناصفة الأرباح. ولقد قدرت بعض المصادر نسبة هذه العائدات من أرباح عمليات استغلال النفط بما يتراوح بين 36% و37.5% في ظل القانون البترولي الصحراوي(2).
من جهة أخرى فقد كان القانون البترولي الصحراوي يتضمن بعض الأحكام التي تعالج بعض المسائل غير المالية، تساهم في خدمة مصالح الحكومة العامة في الجزائر وتعزز سيادتها على القطاع البترولي؛ فمثلا بدلا من أن يتم الفصل في المنازعات التي يمكن أن تنشأ بين السلطة الفرنسية وصاحب الامتياز عن طريق اللجوء إلى إجراءات التحكيم الدولي كما هو الحال في امتيازات الشرق الأوسط، فإن هذا القانون ينص على وجوب اللجوء إلى المحاكم الإدارية المختصة، وهي في هذه الحالة مجلس الدولة الفرنسي باعتباره أعلى محكمة إدارية، وذلك لتأمين السيادة القضائية للدولة الفرنسية على الشركات البترولية الأجنبية.
وحول تقنين النقل البترولي بخطوط الأنابيب فقد تضمن القانون البترولي الصحراوي تنظيما تفصيليا دقيقا لعمليات النقل هذه، بما قد يكون مستوحى من