السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٥التشريع الفنزويلي، وهو ما خلت منه تشريعات الشرق الأوسط(1) كما أن القانون البترولي الصحراوي يمنح حق تحديد السقف الأدنى والأعلى لإنتاج الشركات للسلطات المعنية الفرنسية، وهو نص لا وجود له في امتيازات الشرق الأوسط.
وبالنظر إلى ما انطوى عليه هذا التشريع الجديد من تسهيلات مالية معتبرة، فقد قابلت صدوره كل الأوساط المالية والصناعية بارتياح بالغ؛ فعلى إثر الاكتشافات المتتالية والآمال العريضة التي أثارتها، ونتيجة لهذه التسهيلات الواضحة، انهالت طلبات رخص التنقيب من شركات النفط العالمية(2).
على أن السلطات الفرنسية رغم تشجيعها لاستقطاب رؤوس الأموال غير الفرنسية فإنها كانت حريصة على الاحتفاظ بسيطرة الرأسمال الفرنسي. من هنا كان على الشركات غير الفرنسية أن تساهم إلى جانب الأموال الفرنسية دون أن تحصل على الأغلبية في رأسمال الشركات البترولية(3)، ولعل هذا مما يفسر ضيق الحيز الذي كان يحتله الرأسمال غير الفرنسي حتى سنة 1960 من مجموع رؤوس الأموال المستثمرة في صناعة النفط في الصحراء الجزائرية، إذ لم يكن هذا الرأس مال حتى سنة 1960 حاضرا بأكثر من 7% من مجموع احتياطي النفط الثابت وجوده والممكن استخراجه(4).
ومنذ 1958، ظهرت أغلبية الشركات العالمية الهامة في الصحراء رغم أن السيطرة على هذا القطاع قد أحكمتها الحكومة الفرنسية(5). ومما لا يخفى، أن الإطار التشريعي الذي يتمثل في القانون البترولي الصحراوي، قد كان له أثر بالغ في دفع عجلة الشراكة وتوافد المجموعات الأروبية إلى المنطقة، وقد بلغ عدد هذه المجموعات قرابة الخمسين شركة لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالبترول والغاز، جاءت تطمح إلى جمع الثروة في الصحراء.
(1) C. Treyer، op.cit، p. 219.-
(2) محمد صابر، المرجع السابق، ص. 87 - 88.
(3) توجد بعض استثناءات قليلة.
(4) محمد صابر، المرجع السابق، ص. 86.
(5) - Guy Le Rumeur، op.cit، p. 310.