السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

3. 3 - تأمين المنشآت النفطية ووقايتها:

ترى بعض الدراسات الفرنسية(1) أنه لا يمكن اعتبار تثمين إمكانات الصحراء المنجمية أو الصناعية أو الزراعية عملية اقتصادية وحسب، وإنما هي أيضا عملية سياسية واستراتيجية.

وحسب هذه الدراسات فإن هناك موضوعان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وذلك أن أي إنجاز صناعي في الصحراء لا يمكن أن يشتغل بفعالية إلا بشرط أن يكون هذا الإنجاز محميا من كل الهجومات المدمرة الداخلية منها والخارجية، وهو ما يستلزم عملا موازيا لمنظومة تنظيمية عسكرية.

وفي هذا الشأن وعلى نفس التصميم، أرست الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة أريزونا ( Arizona)، والاتحاد السوفياتي في صحراء سبيريا، وبريطانيا في مستعمرة أستراليا صناعات أساسية واستراتيجية تماشيا مع متطلبات الحرب العصرية: الانتشار (أو التشتت) والانجحار (أو الاحتماء تحت الأرض)(2).

من هنا جاء التفكير في ضرورة إحداث مناطق استراتيجية حيث يكون أمن الاستغلال والتنقل والاستثمار مطلقا.

أ ـ التنسيق الصناعي العسكري:

ترى السلطات الفرنسية أنه من أجل حماية المناطق الحيوية اقتصاديا في الصحراء ـ والتي غالبا ما تكون متطرفة، لا يستبعد استهدافها من قبل هجومات رجال الثورة في الداخل أو هجومات خارجية ـ كانت ضرورة إنشاء أقاليم للدفاع والأمن محادية للمناطق الصناعية، وذلك لتعزيز المناعة الطبيعية التي اكتسبتها بحكم انتشارها وبتنظيمها تحت الأرض وانجحارها الذي يقيها القنبلة والغارات الجوية(3).

أما إذا تعذر بناء هذه الصناعات تحت الأرض، فإن وسائل للتدخل السريع

(1) - Voir: In، les documents de la revue de deux mondes، op.cit، p. 34.

(2) - In، les documents de la revue de deux mondes، op.cit، p. 34

(3) - M.R.Thomas، op.cit، p. 265.

١٢٩ / ٣١٦