السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٧مدعمة بشبكة قوية من خطوط الاتصالات كفيلة بحماية ما كان من الإنجازات على السطح. وتلعب تقنيات التمويه دورا هاما في الخطط الأمنية الفرنسية، إذ يتم بناء هياكل وهمية على شكل قواعد بترولية ومخادع وورشات للتصنيع وبطاريات وغيرها، هذه الأهداف المقدمة تصرف المغير عن أهدافه الحقيقية(1).
ولقد بنت السلطات الاستعمارية استراتيجيتها الأمنية على ضوء الدراسات المنجزة في هذا الميدان، وكانت من بين أولى أولويات الدفاع الفرنسي حماية المنشآت البترولية، وتأمين وصول النفط إلى السواحل الجزائرية، حيث كثفت نشاطها على ثلاث مناطق هي أكثر عرضة لهجومات رجال الثورة وهي مناطق كولمب بشار، الأغواط وتقرت. وكان الدفاع الفرنسي مرتكزا على التدخل السريع والعنيف في ذات الوقت. كما حملت الشركات البترولية مسؤولية مراقبة العمال، ورصد تحركات رواد المراكز الصناعية والحرص على إنجاز شبكات للطوارئ(2).
وفي هذا السياق، حرصت السلطات الفرنسية على توفير نوع من الثقة والعلاقة الحسنة بين الشركات البترولية والسلطات العسكرية في الصحراء؛ بحيث وضعت هذه الأخيرة كل صلاحياتها التنفيذية وإمكانياتها المادية من أجل مساعدة وحماية هذه الشركات العاملة هناك(3).
ولقد كانت المنشآت الصناعية بعمومها بحاجة إلى جيش قوي يحميها ويوفر لها شروط العمل لإعداد العدة للطوارئ والأزمات، مثلما كان من الضروري - حسب السلطات الفرنسية - أن تكون المنظومة العسكرية مؤسسة على قاعدة صناعية قوية باعتبار أن الجيش العصري هو الصناعة، إذ بالرغم من أن الصحراء – وإفريقيا عموما – كانت بمعزل عن الاحتلال الألماني أيام الحرب العالمية الأخيرة، إلا
(1) - Ibid. p. 265.
(2) - Jean Lart Guy، Sahara an 1، N.R.F، 6eme ed.، 1958، p. 201.
(3) - J. Britch ، op.cit، p. 57.