السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١

تمهيدي لتاريخ النفط في العالم من حيث هو مادة استهلاكية مستعملة، ومن حيث هو سلعة تجارية تنافسية. ولقد ضمنت هذا البحث ـ بطبيعة الحال ـ المرحلة النفطية الجزائرية التي سبقت الاكتشافات الكبرى في هذا القطاع بما احتوته هذه المرحلة في شقيها التلي والصحراوي.

أمَّا المراحل التي تلت الاكتشافات التجارية للمحروقات والتي كانت ابتداء من سنة 1956، فقد أفرغتها في الفصول الثلاثة التالية؛ بحيث أفردت الفصل الثاني لأشغال تثمين المناطق الصحراوية بالجزائر، بما فيها التجهيز القاعدي، وعمليات البحث والتنقيب والاستغلال لقطاع المحروقات. وخصصتُ الفصل الثالث لإجراءات التنظيم الفرنسي للاقتصاد النفطي، بما في ذلك من تأطير إداري للاستثمارات الصحراوية وتقنينها وتأمين سلامتها. أما الفصل الرابع فقد تناول بالدراسة المصالح الغربية بالصحراء وخاصة الأوروبية منها والخلفيات السياسية الفرنسية لتثبيت هذه المصالح هناك تمهيدا لفصل الصحراء الجزائرية، واستمرار الوجود الاستعماري. وقد تعرضت في الفصل الخامس والأخير لنفط الصحراء وكيف تعاملت معه الثورة الجزائرية، وموقع هذا النفط من المفاوضات الجزائرية الفرنسية، واتفاقيات إيفيان، ثم إلى التداعيات السياسية والاقتصادية التي جرت غداة الاستقلال.

ولا أدَّعي وأنا أطرق هذا الموضوع أنني استوفيته بحثًا أو أشبعته درسًا، ولا استقصيتُه سبرًا. وحسبي أن ما قمت به إنما هو لبِنة متواضعة في صرح هذا الموضوع الهائل الذي هو بحاجة إلى دراسات تاريخية، سياسية، اقتصادية واستشرافية أخرى مكمِّلة.

ودون الصورة التي أتصور عليها هذا العمل نظريا، مراحل حالت صعوبات بيني وبين بلوغها، ففي جانب منها صعوبات تتعلق حينا بتجربتي المتواضعة وترتبط أحيانا بطبيعة الموضوع الذي تغلبت على حناياه المعطيات التقنية. ولقد عملت جهدي على فكِّ قيوده من هذه الصبغة الغالبة، وإحالته – ما استطعت - على الدراسات ذات الطابع التاريخي والسياسي، ولا أظنُّني قد وُفِّقت إلى حدٍّ كبير. هذا بالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من نقص المصادر الأساسية وإن

١٤ / ٣١٦