السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٩10 سنوات أصبح قوة يحسب لها حسابها في المجال النفطي؛ ففي سنة 1950 كان الاتحاد السوفياتي ينتج 38 مليون طن من البترول ليقفز سنة 1960 إلى 135 مليون طن، وكان متوقعا ارتفاعه إلى 240 مليون طن بعد 5 سنوات(1).
ويبلغ إنتاج الاتحاد السوفياتي في مطلع الستينيات إلى ثلث الإنتاج الأمريكي من البترول، ومع ذلك استطاعت جمهوريات الاتحاد السوفياتي أن تصدر كميات بترولية هامة خارج الكتلة الاشتراكية وصلت إلى كوبا سنة 1960.
وبما أن وتيرة الاستهلاك للمواد البترولية في الاتحاد السوفياتي هي أقل من وتيرة الإنتاج لديه فإن ذلك كان يشكل ضغطا كبيرا على الكتلة الرأسمالية في السنوات التالية، خصوصا في قطاع حساس وحيوي وقاعدي مثل قطاع البترول.
وبظهور هذا الوضع الجديد، وفي وقت بلغت فيه الحرب الباردة أوجها، كان لزاما على كتلة الدول الغربية أن تتجاوز خلافاتها العرضية نحو رسم سياسة مشتركة ترقى إلى مقاومة نفوذ البترول السوفياتي.
ولقد شكلت أزمة قناة السويس عام 1956 وما تبعها من عدوان ثلاثي على مصر، وإغلاق القناة في وجه الملاحة الدولية بقرار مصري - وخاصة ناقلات البترول التي تمون أوروبا الغربية - منعطفا حاسما ليدفع الموقف الأروبي عامة والفرنسي على وجه الخصوص إلى النظر في حل ينقذ الاقتصاد البترولي من هذا الانسداد الذي ألزم ناقلات النفط الأروبية على الطواف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وما خلف ذلك من خسائر النقل الإضافية(2).
ومما ترتب على هذه الأزمة أيضا، هو النقص الفادح في كميات التموين بالنفط ومشتقاته التي كانت تتوجه من بلدان الشرق الأوسط إلى أوروبا الغربية مما اضطر هذه الدول إلى فرض قيود على توزيع البترول للأغراض الإنتاجية
(1) المجاهد، (صحراؤنا في نظر الغرب قاعدة الاستعمار)، ع 103، 28/ 08/1961، ص.8.
(2) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص.39.