السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٠والاستهلاكية على حد سواء، وبل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث قيدت استخدام السيارات، وحددت حجم ساعات الإنارة والتدفئة.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد انخفضت احتياطات دول أوروبا الغربية من الذهب ومن العملة الصعبة، وذلك من جراء لجوئها إلى استيراد النفط من أمريكا من جهة، ومما تبع ذلك من ارتفاع سعر هذا النفط من جراء كثرة الطلب عليه من جهة أخرى(1).
وراجت حينئذ أفكار تدعو إلى البحث عن النفط غرب القناة، فكانت إفريقيا الشمالية في مقدمة المناطق المرشحة لذلك. ومما شجع الشركات البترولية على اقتحام هذا الفضاء الجديد، هو سيطرة الإدارات الاستعمارية على معظم هذه الأقاليم، فتلاقت بذلك المصالح الاحتكارية مع المصالح الاستعمارية، وتزاوج الاستعمار الجديد مع الاستعمار القديم، وهو ما أنتج تسهيل إجراءات الاستغلال على المستثمرين، ووفر لهم مختلف الامتيازات والمساعدات والضمانات الأمنية، إضافة إلى ميزة قرب السواحل الإفريقية من الموانئ الأروبية(2).
ومن هذه الاعتبارات كلها جاء عزم دول أوروبا الغربية على دفع الصناعة النفطية في مناطق أخرى من العالم بعيدا عن بؤر التوتر والضغط(3). ولعلَّ الكشوفات النفطية الكبرى التي تمت في الجزائر وليبيا ونيجيريا والغابون، ابتداء من سنة 1956، تزيد وضوحا للاستراتيجية الأروبية الجديدة.
ب ـ تأمين الاقتصاد الأوروبي:
نشرت اللجنة الاستشارية للطاقة التابعة للمنظمة الأروبية للتعاون الاقتصادي ( O.E.C.E.) تقريرا في ماي 1956(4) أثار جملة من المسائل مثل
(1) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص.16.
(2) د. وهبي البوري، المرجع السابق، ص.30.
(3) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص.17.
(4) كانت هذه اللجنة تحت رئاسة السيد هارولد هارتلي ( Harold Hartley) و كان التقرير تحت عنوان «أوروبا أمام الاحتياجات المتزايدة من الطاقة» انظر: … - O.E.C.E، op.cit، p11.