السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦١قضية التموين بالنفط ومشكلة الأسعار والأمن الاقتصادي، تلك المشكلات التي تطرح قضية التبعية المتزايدة التي تعيشها أوروبا من جراء اعتمادها على استيراد المحروقات.
ولقد أثبتت أزمة السويس - التي حدثت مباشرة بعد نشر هذا التقرير - ما جاء فيه من مآخذ ومخاوف من مسألة الأمن من التزود بالبترول من وراء البحار(1).
ومن الملاحظ أن الفترة التي تناولها هذا التقرير تميزت بانقلاب في الوضعية الاقتصادية؛ فقد توقف نمو الحركة الصناعية بين سنتي 1956 و1958 في أوروبا بعد أن كان نشطا سنة 1955، حيث إن الطلب العام من الطاقة في أوروبا خلال تلك السنوات لم يطرأ عليه تغيير، إذا ما استثنينا البترول من بين أنواع الطاقة الأخرى المستعملة هناك، الذي سجل ارتفاعا في نسبة التموين من 21% سنة 1955 إلى 30% سنة 1959. كما أن نسبة الاستهلاك الأوروبي من البترول قد بلغت في هذه السنة أكثر من 150 مليون طن، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات على الأقل عما كان عليه سنة 1948. ولقد سجلت الزيادة في استهلاك النفط متوسطا سنويا بلغ 11.3% خلال السنوات العشر الممتدة بين 1949 و 1959(2)، وبذلك تكون أوروبا قد استهلكت حتى هذه السنة (1959) 20% من مجموع النفط المستعمل في العالم الحر، مقابل 17% قبل أربع سنوات(3).
غير أنَّ هذا الطلب المتزايد والملحوظ لم يشكل مصدر قلق أو عائقا أساسيا للاقتصاد الأوروبي، بحيث أمكنت مواجهته بدفع الإنتاج في الشرق الأوسط، فارتفع بذلك من 15.8 مليون طن(4) سنة 1939 إلى 70.1 مليون طن سنة 1949 ليبلغ 226.7 مليون طن سنة 1959، وارتفعت بالإضافة إلى ذلك تقديرات
(1) - Ibid. p. 12.
(2) راشد البراوي، المرجع السابق، ص. 12.
(3) - O.E.C.E، op.cit، p12.
(4) طن طويل، وهي وحدة تقاس بها الخامات السائلة.