السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ولم تكن الحكومة الفرنسية هي الوحيدة في الاهتمام ببترول الصحراء، بل كان يسترعي اهتمام معظم دول أوروبا الغربية التي تعتبره ورقة اقتصادية مثلما هي ورقة دبلوماسية واستراتيجية(1).
ويتضح من خلال هذه الأرقام أن البترول القادم من إفريقيا، وبالأخص البترول الجزائري قد ساهم بشكل ملحوظ في ارتفاع وتيرة النمو في أوروبا فيما يخص التموين والاستهلاك على حد سواء.
وبالرغم من أن بعض الاحتمالات كانت تتوقع ارتفاع الكميات من البترول المستورد إلى أوروبا من الشرق الأوسط وفنزويلا في سنوات الستينيات إلا أنه كان من المحتمل أيضا وفقا لمصادر المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي أن التموين من هذه المناطق سيتضاءل نسبيا بتزايد واردات الشمال الإفريقي والجزائر بالخصوص من هذه المادة وكذا واردات الاتحاد السوفياتي،. غير أن ذات المصادر رأت أن هذه المناطق الجديدة للتموين ستتحدد مكانتها في السوق الأوروبية وفقا لطريقة استجابتها لمتطلبات السوق التنافسية للتصدير مع المناطق التقليدية، مثلما ستحددها السياسة النفطية المنتهجة في هذه البلاد(2).
وعلى كل، فإنه بالنظر إلى مستوى الطلب من البترول في أوروبا في نهاية الخمسينيات، ساد الاتجاه إلى ضرورة وضع خطوط لأنابيب أكبر قطرا، استجابة للتطور الحاصل في المجال والذي سيدفع إلى تعديلات في البنية القائمة للنقل البترولي وفي الوسائل التقليدية مما يضمن ازدياد الطلب في استهلاك البترول(3).
أمَّا الغاز الطبيعي الذي لم يستعمل تماما قبل الحرب الكونية الأخيرة، فإنه أصبح يحتل بعد ذلك في الولايات المتحدة وروسيا السوفياتية مكانة هامة في الصناعة. ففي