السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٩- ارتباط التجارب الصاروخية بالطيران وخاصة الصواريخ جو/جو وجو/أرض(1).
ولقد استمرت فرنسا في تطوير استراتيجيتها العسكرية هناك خلال الخمسينيات، إلى أن توجت بتفجير القنبلة الذرية في فيفري 1960، ولم تتردد من اعتبار الصحراء ترابا فرنسيا منذ أن تأكدت أن الثورة الجزائرية لن تقبل بأنصاف الحلول والسيادة المنقوصة.
ومن هذا المنظور، وحسب المجلة الإخبارية العسكرية في عدد مارس 1959، فإن فرنسا وجدت نفسها في وضعية ممتازة نظرا لاتساع الصحراء وقربها النسبي من "الوطن الأم" فرنسا، وهذا من شأنه أن يؤثر تأثيرا كبيرا على تطور الدفاع الفرنسي. وهذا ما جعل الخبراء العسكريين الفرنسيين يعتقدون بدون أدنى شك انتماء الصحراء إلى السيادة الفرنسية، وهو أيضا مما يفسر سبب فصل دي غول منذ 16 سبتمبر 1959 الصحراء عن مجال تقرير المصير(2).
ولقد أدركت الدول الاستعمارية أن رياح التحرر لا يمكن صدها عن إفريقيا بصفة دائمة، وأن من الأنفع لها التفكير في شكل جديد من الاستعمار يتلاءم مع روح العصر ومقتضيات القانون الدولي والتصريح العالمي لحقوق الإنسان، وذلك بمنحها الاستقلال السياسي لمستعمراتها واحتفاظها في نفس الوقت بالمصالح الاقتصادية والعسكرية.
غير أنَّ تجذر الديناميكية التحررية في إفريقيا، وتطور وعي الشعوب الإفريقية بحقيقة الاستعمار الجديد، واتجاه الحركة الإفريقية نحو الثورة والانعتاق
(1) نفسه.
(2) كان هذا في خطابه الذي حدد فيه إجراء استفتاء تقرير المصير على العمالات الـ12، مستثنيا بذلك عمالتي الواحات والساورة الصحراويتين؛ حيث قال: "فإني أتعهد إن بقيت حيا واستجاب الوطن أن أطلب من جهة إلى الجزائريين في عمالاتهم الإثني عشر أن يعبروا عما يريدونه في آخر الأمر، وأن أطلب من الفرنسيين من جهة أخرى أن يصادقوا على ذلك الاختيار". انظر: المجاهد، ع. 05/ 10/1959، ص. 8.