السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٠تأسيا بالثورة الجزائرية التي تعد مثلها الأعلى، جعلت الاستعمار لا يطمئن إلى مستقبل وجوده في إفريقيا خصوصا مع وجود ثورة مثل الثورة الجزائرية في عمقها وشمولها. وهنا وجد الاستعمار الغربي أنه أمام حلين اثنين من أجل ضمان بقائه في إفريقيا(1):
* أولا: إما العمل على إجهاض الثورة الجزائرية، وتحويلها عن أهدافها الأصلية واستعمال كل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية وضغوط الأقطار المجاورة حتى تتحول إلى قوة سياسية مهادنة للاستعمار، وهو ما ينعته بمصطلحات مهذبة مثل الاعتدال والتفهم والنضج، والصلاحية لمؤهلات ومسؤوليات الدولة، وتصبح بذلك الجزائر نموذجا للأفارقة في الطيبة والانصياع.
* ثانيا: أو فصل صحراء الجزائر وإعلانها ترابا فرنسيا أو بسيادة مشتركة فرنسية جزائرية حتى يكون لفرنسا ومن ورائها الغرب حق التصرف المباشر، ومن ثم تفقد الأجيال القادمة حق المطالبة بالصحراء نهائيا، ولقد أثبتت التجارب الماضية للاستعمار استحالة الحل الأول، فانصرف إلى تطبيق الحل الثاني(2).
وبما أن أهم المصادر البترولية الغربية تتدفق من العالم الثالث في أمريكا الجنوبية والخليج العربي وشمال إفريقيا، فقد كانت الدول الغربية تتخوف من أن تسلك الدولة الجزائرية الفتية سياسة بترولية لا تتماشى ومصالح الغرب، وما يتلو ذلك من احتمال كونها نموذجا يحتذى للسياسات الوطنية في بلاد العالم الثالث وإفريقيا على الخصوص، وقد كان ذلك مبررا كافيا لمساندتها السلطة الفرنسية في موقفها من مسألة فصل الصحراء(3).
(1) المجاهد، (الخفايا العسكرية لتشبُّث الفرنسيين بالصحراء)، ع. 102، 14 أوت 1961، ص. 8.
(2) المجاهد، (الخفايا العسكرية … )، المرجع السابق، ع. 102، 14/ 08/1961، ص. 8.
(3) نفسه.