السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧١4. 2 - المساعي الفرنسية لفصل الصحراء:
إنَّ ما تجدر الإشارة إليه أن انصراف الاستعمار الفرنسي إلى تجسيد فصل الصحراء الجزائرية عن باقي الجزائر قد سبقته عدة محاولات منذ مطلع الخمسينيات أدت تطوراتها إلى تعميق هذه الفكرة عند الاستعماريين وجعلتهم يجندون كل الوسائل لتحقيقها.
لقد بدأت نية الاستعمار الفرنسي في فصل الجنوب الجزائري تتبلور منذ سنة 1956، ولقد تفطن قادة الثورة الجزائرية باكرا إلى هذه الخطة مما دفعهم إلى التأكيد في وثيقة مؤتمر الصومام في أوت 1956 على سلامة التراب الوطني الجزائري بما فيه الصحراء، وهو شرط أساسي لكل حل للقضية الجزائرية(1).
أ ـ تجسيد خطَّة الفصل:
لقد شرعت السلطة الفرنسية في تجسيد خطتها لفصل الصحراء عن الجزائر سنة 1957، ولقد كانت هذه الخطة شاملة لجوانبها العسكرية الاقتصادية والديبلوماسية.
ففي الجانب العسكري شرع الاستعمار الفرنسي في ترتيب أموره لحرب طويلة، وعمل على تغيير خطته العسكرية لمواجهة الثورة الجزائرية وتعميم عمليات تجميع السكان في محتشدات لفصلهم عن شبكات الثورة، وحاول تشكيل جيش من "الحَرْكَة" مضاد لجيش التحرير الوطني ليركز عملياته في عزل جنوب الجزائر عن شمالها.
وفي هذا الشأن أنشأت القوات الفرنسية بالصحراء مراكز في العديد من المناطق لتجميع السكان وذلك ابتداء من جويلية 1958(2).
ومن أجل حماية المصالح الفرنسية، وتجسيد نيتها في فصل الصحراء عن الشمال الجزائري، دأبت السلطات الفرنسية إلى إعادة هيكلة جيوشها بالصحراء،