السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٩وعلى صعيد آخر لم يكن مشروع قسنطينة(1) - الذي أعلن عنه الجنرال دي غول في خطابه بمدينة قسنطينة في الثالث من أكتوبر 1958 - عنصرا محايدا في السياسة الاقتصادية الفرنسية، فتوزيع الميزانية على القطاعات تترجم علاقات وموازين قوى محددة بين مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية. ويعني ذلك أن اختيار توجيه الاستثمارات لم يكن باعتبار المردودية الاقتصادية فحسب، وإنما يكتسي اختيار هذا الاستثمار أو ذاك اعتبارات سياسية واجتماعية ودعائية. وواضح جليا أن الاستثمارات المبرمجة في إطار مشروع قسنطينة قد اختيرت في معظمها بقرار سياسي قبل أي اعتبار وهذا ما يعزز الطابع السياسي ثم الاجتماعي لهذا المشروع(2).
ولعل أغلب الدراسات والأبحاث التي تناولت مشروع قسنطينة لم تتعد المجال الاقتصادي من هذا المشروع، ولا أدل على ذلك من إجماعها تقريبا على أنه مخطط خماسي لتنمية اقتصادية واجتماعية لفائدة الجزائريين(3).
والواقع أن مشروع قسنطينة من حيث كونه تعبيرا متطورا عن سياسة استعمارية، لم يكن خطة تنمية اقتصادية وترقية اجتماعية من أجل معالجة ظرفية لأوضاع الجزائر كما حاول واضعه عرضه على الرأي العام؛ بل كان مشروعا استراتيجيا ذا أبعاد سياسية متطورة، بعضها مباشر قريب المدى ليس من الصعب تحسسه وإدراكه، وآخر بعيد المدى يتعذر التعرف عليه إلا بعد زمن لا يقل مداه عن ربع قرن، ويكون حين ذاك أمرا واقعا، قد استفحلت نتائجه وخاصة الثقافية منها(4).
ولا يمكن لنا في هذا السياق من أن نسهب أكثر في تحليل نتائجه القريبة
(1) يحمل أيضا تسمية: مخطط قسنطينة باعتبار أنه موجه للتنفيذ وفي فترة زمنية خماسية محددة بين 1958 - 1963.
(2) - Sadmi Ali، La politique agraire dans le plan de constantine، memoire pour le deplome des études superieures de sciences économiques، Mars 1975، Université. d‘Alger، p.p. 74 - 75.
(3) د. ناصر الدين سعيدوني، الجزائر منطلقات وآفاق، دار الغرب الاسلامي، بيروت، 1999، ص.247.
(4) نفسه.