السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٠والبعيدة، ولكن حسبنا ذكر الخطوط العريضة لهذا المشروع مع تسجيل وقفة ولو وجيزة على ما يرتبط بهذا الموضوع من قريب.
فهذا المشروع قد سطّر في طياته إحداث 400000 منصب عمل جديد لفائدة الجزائريين بمتوسط 40000 منصب كل سنة، مع تخصيص 1/ 10 من المناصب الوظيفية وفي الخدمات العمومية كالإدارة والقضاء والجيش والتعليم … في فرنسا للمسلمين الجزائريين. كما يطمح هذا المشروع إلى إنشاء 250000 سكن لإيواء مليون شخص، إضافة إلى توفير مقاعد دراسية لثلثي الأطفال الجزائريين، وتوزيع 225000 هكتار من الأراضي الزراعية على الفلاحين الجزائريين(1).
أمَّا ما يهمنا من قريب ما يصبو إليه هذا المشروع - إلى جانب ما ذكر - فهو إقامة صناعة للحديد والصلب وصناعة بتروكيماوية متطورة بالشراكة بين الحكومة الفرنسية وأرباب العمل والصناعات الفرنسيين، وذلك انطلاقا من بناء مجمع الصلب بعنابة، ومعالجة الفوسفاط بجبل العنق والبتروكيماويات بأرزيو(2).
ومن خلال ماكتبه صندوق التجهيز من أجل التنمية في الجزائر ( C.E.D.A.) في نشرياته الشهرية يمكن أن نستشف أهم أهداف مشروع قسنطينة في مجال التصنيع. ونجد أن أهمها هو إنشاء مجموعة واسعة من الصناعات البتروكيماوية في مناطق مثل أرزيو قرب مدينة وهران أين يصل خط أنابيب الغاز الآتي من حقول حاسي الرمل التي يمكن استغلالها في خلال 50 إلى 100 سنة بمقدار 10 ملايير إلى 30 مليار متر مكعب سنويا. وبهذا الغاز يصبح التصنيع ممكنا في الجزائر. ففي أرزيو أقيم مصنع للأسمدة الآزوتية من أجل رفع الخصوبة في الأراضي الفلاحية في الجزائر وتصدير الفائض من إنتاجه. كما جرت دراسة لبناء مصنع كيماوي يتخذ من أملاح البحر مادته الأولية(3).
(1) د. ناصر الدين سعيدوني، المرجع السابق، ص.252.
(2) نفسه.
(3) - Vaucher G. Le plan de constantine et la république algerienne de demain، p. 75.