السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الفوائد على الديون والإعفاء من الضرائب على الفوائد التجارية والصناعية لمدة عشر سنوات كاملة(1).

لقد تدفقت رؤوس الأموال إلى الجزائر – بموجب هذه الإجراءات والمساهمات المرصودة لهذا المشروع - حيث أصبحت تقدر بـ 270 مليار فرنك بعد أن كانت لا تتعدى 135 مليار، واستمرت تقدر سنويا بما لا يقل عن 200 مليار فرنك(2).

وفي هذه الفترة بالذات قفزت الاستثمارات الاقتصادية في الجزائر من 270 إلى 540 مليار فرنك بمعدل سنوي يبلغ 400 مليار فرنك وهي مبالغ مالية مرتفعة جدًّا بتقييمها الآني، فاقت حتى تكاليف الحرب التي كانت تقدر هي الأخرى سنويا ببليون دولار أمريكي(3).

هكذا يتجلى بوضوح الطابع الدعائي والسياسي لهذا المشروع، ولم يبق للجزائريين إلا أن ينتصبوا كعمال بسطاء في هذه المؤسسات التي تستغل الخيرات الطبيعية لبلدهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يستفيد الجزائريون من هذه المشاريع؟ وهل مجرد مرتبات تقدم إلى العمال هو الهدف الاجتماعي الوحيد؟ ولماذا لم يدخل الرأسمال الجزائري في الشراكة مع الحكومة الفرنسية وأرباب الصناعات الفرنسيين، وذلك انطلاقا من بناء مجمع الصلب بعنابة، ومعالجة الفسفاط بجبل العنق والبتروكيماويات بأرزيو؟

يعدُّ استمرار الثورة التحريرية وانعدام السلم، وتفاقم التضخم المالي، وكذا التخلي التدريجي للمسؤولين عن تحقيق أهدافه الاجتماعية والاقتصادية المرسومة،

(1) - Vaucher G.، op.cit، p. 78.

(2) د. ناصر الدين سعيدوني، المرجع السابق، ص. 252.

(3) نفسه، ص. 253.

١٦٤ / ٣١٦