السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٣أسبابا ساهمت بنسب متفاوتة في فشل هذا المشروع وتوقفه عن التجسيد.
ولقد عمل الساسة الفرنسيون بكل ما في وسعهم على التركيز على أبعاد هذا المشروع النفسية وآثاره المعنوية، بغرض بث الانطباع بجدوى ونجاعة نمط الاقتصاد الحر والاقتصاد الرأسمالي وقدرة الفرنسيين على توفير مستوى معيشي أفضل قد يتعذر تحقيقه - حسب الدعاية الفرنسية الواسعة حينئذ - تحت حكم نظام راديكالي مستقل(1).
ومما يؤكد عزم السلطات الفرنسية على المضي قدما في تجسيد مخططاتها الاستعمارية ومناوراتها السياسية، بعض القرارات الفرنسية التي اتخذت بشأن الجزائر.
ففي سنة 1958 صدر القانون البترولي الذي ينص على وضع كل الموارد البترولية ووسائل استغلاله وشبكات نقله وكل ملحقات استغلال النفط من استخدام العمال وإسكانهم وإطعامهم ونقلهم ومن خطوط التموين، وضع كل ذلك في متناول الاحتكارات الغربية، حتى تكون الصحراء ومقدراتها المنجمية والنفطية في كل الاحتمالات - وحتى أبعدها وهو الاعتراف بسيادة الجزائر المستقلة على الصحراء - في قبضة الشركات الاحتكارية الغربية. وينص ذات القانون على حق الشركات الاستثمارية في استغلال بترول الصحراء لمدة لا تقل عن خمس وعشرين سنة دون أن يكون للسلطة في الجزائر الحق في مراجعة بنود هذا القانون سواء فيما يتعلق بالإنتاج أو باقي عمليات استغلال البترول والغاز معا.
وفي هذا السياق، ومن أجل بناء صناعة الصلب في الجزائر باستغلال الغاز الطبيعي، اعترضت الحكومة الفرنسية سنة 1959 على هذا المشروع حرصا منها على إبقاء الأسعار العالمية مرتفعة وخشية أن توجه صناعة الصلب في الجزائر ضربة موجعة للاحتكارات العالمية بسبب سعر الغاز الجزائري المنخفض.
(1) د. ناصر الدين سعيدوني، المرجع السابق، ص. 254.