السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

وعليه قررت السلطات الفرنسية نقله إلى أوروبا لترفع تكاليف النقل الإضافية من سعره وتحول دون منافسته للغاز الأوروبي ولو كان ذلك على حساب التصنيع في الجزائر(1).

ومن أجل إعطاء الاستعمار صبغة شرعية لتخطيطه القاضي بفصل الصحراء عن باقي التراب الجزائري، فقد دأب على نشر دعاية مزدوجة، أحد شقيها موجه إلى الحكومات الأوروبية والآخر إلى الحكومات الإفريقية وخاصة المتاخمة للصحراء والمجاورة للجزائر بصفة عامة. فأما الأول فيهدف إلى تجنيد الغرب وراء فرنسا في مناوراتها من أجل الاحتفاظ بالصحراء، فهو يراهن في دعايته لإقناع دول الغرب بالخطر الذي يهدد أوروبا إذا خسرت إفريقيا، وفلتت الجزائر من قبضتها. تلك الجزائر التي هي مفتاح شمال إفريقيا، وصحراؤها بوابة إفريقيا السوداء، فلا ينبغي، حسبه، التفريط فيها بعد أن خسر الاستعمار كل أوراقه في آسيا.

أمَّا الشق الثاني فهو موجه إلى الأفارقة الذين يبدون في غالب الأحيان تضامنهم وتعاطفهم مع الثورة الجزائرية. وترتكز هذه الدعاية على اعتراف السلطات الفرنسية بعدالة الحركات التحررية وبحق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن الصحراء في نظرها هي أرض خالية لا سكان فيها، فلا يمكن أن يطبق عليها حق تقرير المصير. أما ثروات الصحراء فلا مانع من إشراك الأفارقة في استثمارها(2).

إنَّ هذا المنطق المزدوج الذي يحاول بواسطته المستعمر أن يبرر أطماعه في الجزائر عموما والصحراء على الخصوص، ويقنع أطرافا يرى أن لا مناص من أخذ موافقتها، أو على الأقل حيادها بإظهاره لها أوجه النفع والاستفادة، فهو يصور للأول المخاطر المحدقة به في حالة إفلات الجزائر من قبضة المعسكر الغربي، وخاصة

(1) المجاهد، (صحراؤنا في نظر الغرب … .)، المرجع السابق، ص.9.

(2) المجاهد، (الخفايا العسكرية … .)، المرجع السابق، ص.9.

١٦٦ / ٣١٦