السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

صحراءها ذات البعد الاستراتيجي من جهة، ويكسب هذا إلى صفه بعرضه لكل أساليب الإغراء والارتشاء.

ولقد عزم الجنرال دي غول منذ 1958 أن يحاصر الجزائر وثورتها إعلاميا، ويخنقها جغرافيا، ثم يعمد إلى خنق الثورة في إفريقيا والقضاء على ركائزها في المهد بواسطة محاولاته إجهاض الثورة الجزائرية، وغلق أبواب التنمية والتصنيع أمامها وذلك لن يتأتى إلا بفصل الصحراء.

ولما كان التضامن المغاربي والإفريقي مع جبهة التحرير الوطني يهدد بنسف هذه المحاولة وممارسة ضغط خارجي إضافي على فرنسا وعلى الغرب يحول دون نجاح هذا المشروع، جاءت فكرة دي غول في استعمال ثروات الصحراء ورقة إغراء، لكسب مساندة الأقطار الإفريقية المجاورة، وترغيبها في تدعيم الموقف الفرنسي، وبذلك يكون دي غول قد عمل، ليس على تحييد الموقف الإفريقي وحسب، ولكن على كسبه لصالحه بعد أن كان موجها ضده(1).

وفي هذا الإطار سعت السلطات الفرنسية إلى تحييد تونس وإبعادها من مساندة الثورة الجزائرية، وذلك بإقحامها في مجال العلاقات الاقتصادية والمصالح المتبادلة. وفي هذا المسعى جاء مشروع خط الأنابيب الرابط بين حقول إيجلي بالجزائر والميناء التونسي بالسخيرة، حيث أعلن عن إجراء مفاوضات بين الطرف الفرنسي ممثلا في شركة ( CREPS) للأبحاث واستغلال بترول الصحراء صاحبة استثمار منطقة إيجلي وفرعها المتمثل في شركة النقل بالأنابيب في الصحراء ترابسا ( TRAPSA)، وبين الحكومة التونسية، ولقد نقلت الصحافة التونسية وروجت لهذا الخبر(2).

ونظرًا إلى أهمية المشروع، ومن أجل البلوغ إلى صيغة اتفاق بين الطرفين التونسي والفرنسي جرت المفاوضات على مستوى حكومي، فيما تكفل وزير الصحراء

(1) المجاهد، (نحن والصحراء … .)، المرجع السابق، ص.3.

(2) منها جريدة L’Action، ع. 23 ديسمبر 1957.انظر: الملحق، وثيقة رقم 7.

١٦٧ / ٣١٦