السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الفرنسي بدراسة المشروع في عين المكان، وبموجب هذا المشروع يعبر هذا المخطط على مسافة 500 كلم جنوب تونس ويسمح بنقل حوالي 10 ملايين طن من البترول نحو ميناء السخيرة بتونس ويوفر لتونس ربحا ماليا معتبرا يسمح بتطوير اقتصادياتها(1).

وعلى صعيد آخر كان الاستعمار الفرنسي قد أعد مشروعا يمكن أن يسمى بـ "جمهورية التوارق"، وينص على جمع السكان التوارق في الجزائر والنيجر والتشاد ومالي في دولة تكون تحت السيادة الفرنسية، وبذلك يتمكن الاستعمار الفرنسي من الاحتفاظ بموارد الصحراء، وممارسة ضغط دائم على الأفارقة، وإقامة منطقة عازلة بين الثورة الجزائرية في الشمال والكفاح الإفريقي جنوب الصحراء(2).

ج ـ سكان الصحراء والمساومات الفرنسية:

لقد ظلَّ تأثير جبهة التحرير الوطني قويا على سكان الصحراء على غرار باقي مناطق الجزائر، ففي تقرير لأجهزة الأمن الفرنسية صدر في أفريل 1960، وصفت فيه معنويات سكان الصحراء وحالتهم المعنوية "بالرديئة" في منطقة ورقلة، و"بالسيئة" في منطقة وادي ريغ وتيديكلت. وفي عمليات بوليسية قامت بها المخابرات الفرنسية كشفت أن «ميزاب في حالة متردِّية جذريا، وأنَّ الجهاز الإداري مخترق بصفة كليَّة، وليس ”الجهاز الإرهابي المتمرد“(3) بحاجة إلى إرساء هناك، لأنَّ كل السكان أصبحوا متواطئين معه وتحت قبضته»(4).

وحسب الجنرال) بوتي ( PETIT – الذي كان قائدا في المنطقة التي يشكلها مثلث البيض، القرارة والمنيعة- فإن ممثلي جبهة التحرير الوطني استطاعوا إرساء

(1) - C.A.N، G.P.R.A. boite 30، dossier 1.2 (pipe – line، In Aminas – La Skhira)، 4f. / (Etat de travaux de pipe line Edjlea-Skhira. Mars 1959 )، 3f.

(2) المجاهد (صحراؤنا في نظر الغرب … .)، ع.103، 28/ 08/1961، ص.09.

(3) إشارة إلى جيش وجبهة التحرير الوطني.

(4) Armand، Colin، op.cit، p.107. -

١٦٨ / ٣١٦