السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وتنصيب مجالس بلدية حقيقية لتعويض المجالس البلدية الفرنسية، وتعمل تلك المجالس على التكفل بسجلات الأحوال الشخصية وتسجيل عقود الزواج والتحكيم بين المتخاصمين(1).
ورغم ذلك فإن السياسة الفرنسية الأهلية تحتم على الفرنسيين إبقاء علاقات متصلة مع الزعماء الروحيين في الصحراء، وتقدر المصالح الفرنسية نسبة السكان المنضوين تحت لواء جبهة التحرير الوطني هناك بثلثي سكان الصحراء(2).
من أجل استقطاب سكان الصحراء الجزائرية وكسب تأييدهم وإبعادهم عن تنظيمات جبهة التحرير الوطني وتأثيرها، عمدت السلطات الفرنسية إلى كسب ودّ الشخصيات الفاعلة والمؤثرة بمناطق الجنوب، ومحاولة ضمهم إلى صفوفها.
وفي هذا الصدد كلفت السيد حمزة بوبكر للقيام بهذا الدور. ولقد تمكن بوبكر من جعل عدد من الشخصيات الصحراوية يحضرون لقاء في الأغواط من أجل إدخال مشروعه حيز التنفيذ، لكن الشيخ بيوض(3) أجهض العملية واتصل بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية يحيطها علما بتفاصيل المشروع، ويستصدر الأوامر اللازمة
(1) Ibid. -
(2) Ibid، p.108. -
(3) ولد الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر سنة 1899 بالقرارة (غرداية)، من علماء الجزائر المصلحين وأحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين سنة 1931، وعضو في إدارتها. فسر القرآن الكريم في مدة نصف قرن وأسس معهد الحياة الثانوي سنة 1925. له مواقف سياسية جليلة أثاء الثورة وقبلها. توفي سنة 1981. من آثاره: تفسير صوتي للقرآن الكريم، فتاوى الشيخ بيوض في جزئين و جزء من مذكراته تحت عنوان: أعمالي في الثورة. للمزيد انظر: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر.3ج. مطبعة البعث، قسنطينة، 1976.