السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٨لإفشال مساعي التقسيم، وبالفعل فإن جبهة التحرير الوطني قد وجهت إنذارا لجميع الشخصيات المعنية وجعلتها تبدي رفضها ومعارضتها لمحاولة التجزئة، وذلك عندما انعقد الاجتماع الثاني في حي سانتوجان (بولوغين حاليا) بالجزائر العاصمة(1).
ونظرا لأهمية المشروع لدى الحكومة الفرنسية، قام رئيس الحكومة الفرنسية (م. دوبري Michel Debré) بزيارة مناطق الصحراء، ثم أعقبه وفد حكومي آخر برئاسة (أوليفي غيشار … O. Guichar) ممثل الجنرال دي غول من أجل إعطاء المشروع دفعا جديدا، وتحرك حمزة بوبكر من أجل جمع 24 شخصية ذات أصول صحراوية في أفريل 1961 مستعينا هذه المرة بالبوليس الفرنسي لإلزامها على الحضور، وجرى الاجتماع في ورقلة في بيت والي عمالة الواحات، وانتهى بالفشل مثل سابقه(2).
وموازاة مع مشاريع تقسيم الجزائر التي تخطط لها الحكومة الفرنسية فإن هناك مشاريع تجري في الظلام ترمي إلى نفس الأغراض، ولكن تحت إشراف منظمة الجيش السري ( O.A.S).
وفي هذاالشأن تألف وفد فرنسي في ديسمبر1960 يتكون من الوزير الفرنسي السابق للصحراء (ماكس لوجون) وحاكم الجزائر السابق (باسلو) و (بياجي)(3) أحد الشخصيات القانونية، وحمزة بوبكر أحد الوجوه الصحراوية المعروفة باتصالاته بالأوساط المالية الاستعمارية(4)، وقام بزيارة إلى دولة النيجر.
ولقد حاول هذا الأخير أن يتحدَّث باسم سكان الصحراء الجزائرية مع رئيس
(1) لقاء أجراه د. محمد العربي الزبيري مع السيد عبد الحميد مهري في بيته يوم 21/ 02/96 بحضور الرائد عبد المجيد كحل الراس، السيد محمد الصالح بوسلامة، علما بأن السيد مهري كان يومها وزيرا لشؤون الشمال الإفريقي، انظر محمد العربي الزبيري، (دي غول والصحراء) محاضرة ألقاها في أشغال ملتقى حول سياسة فرنسا حول فصل الصحراء، ورقلة، أيام 15 – 17 أفريل 1996.
(2) المجاهد، (مناورات في الصحراء)، ع. 113، 22/ 01/1962، ص.05.
(3) للمزيد انظر: … In، Le Figaro Magazine، n° du 29/ 10/1994، p103. -
(4) يرجع نشاط حمزة بوبكر في خدمة هذه المسألة بالذات إلى سنة 1959، وذلك في إطار مشروع ما يسمى بالجمهورية الصحراوية المستقلة لتقسيم الجزائر. وهو مشروع أقيم على غرار المشروع الإفريقي الذي انتهى بانفصال كاطنغا، حيث كلف حمزة بوبكر على الحصول على مساندة الشخصيات الاعتبارية لمختلف المناطق بالصحراء الجزائرية. انظر: المجاهد، المرجع السابق، ص.5.