السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٠تطالبهم بتسديد الديون على الفور. أما المرحلة الثانية لهذه الخطة فتقضي بتحطيم وتدمير متاجر أولئك التجار بالقنابل البلاستيكية(1).
وفعلا جرت الخطة كما رسمت وأصدرت الأوامر إلى المحاكم للتنفيذ، ثم دمرت المتاجر حتى بلغت ما يزيد عن تسعين محلاًّ بالعاصمة(2).
وفي الجنوب الجزائري نزعت السلطة الاستعمارية إلى القمع المباشر، فقد نقل ما لا يقل عن 1500 عامل من العمال في قطاع البترول في منطقة ورقلة للمحتشدات بالشمال الجزائري.
وعلى صعيد آخر، كانت الإدارة الاستعمارية تستعمل أذنا بها من أجل خلخلة التماسك الاجتماعي، وضرب الوحدة الترابية من خلال فك عناصر الشعب الجزائري ومن أجل هذا المسعى عمدت السلطة الفرنسية إلى بث روح الفتنة والفرقة وإحياء النعرات الطائفية بين أبناء الشعب لتكريس وجودها الاستعماري. ففي الخامس من سبتمبر 1961 وجهت نفرا من جنود "الحركة" إلى مسجد من مساجد ورقلة، فداسو حرمته ومزقوا المصاحف القرآنية والكتب الموجودة في مكتبته ثم روجوا كون العملية من تدبير جمع من الميزابيين الإباضيين غير أن بعض العقلاء تفطنوا للمكيدة وأطفأوا الفتنة في مهدها بعد أن كادت تأخذ حجما خطيرا، خصوصا وأن الأمر يمس مقدسات الشعب الجزائري وحرمة دينه(3).
ومن هؤلاء نذكر الشيخ إبراهيم بيوض، فقدكان دوره حاسما في هذه القضية، حيث استثمر كل نفوذه الشعبي من أجل إجهاض هذه المؤامرة التي ظن المستعمرون أنها أنجع وسيلة لحمل الجزائريين سكان الصحراء على قبول مشروع الفصل. غير أنه بتوجيه الشيخ بيوض وإرشاده للناس مباشرة وعبر أشرطة