السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الجزائري من غير موافقة الجزائريين، وشكل ذلك عامل ضغط إضافيا(1).

ولما أحس الاستعمار الفرنسي بخطورة وجود خلايا جبهة التحرير الوطني المكثف وانتظامها في ربوع الصحراء، وعندما شعر بتحرك فرق جيش التحرير الوطني عبر سلسلة الأطلس الصحراوي وجبال القصور ونواحي الأغواط وغرداية والمنيعة، أوجس من ذلك خيفة على بترول الصحراء.

ولقد رأت السلطات الاستعمارية أن من أحسن الوسائل لتأمين طرق شحن البترول هي جزأرة الحرب في الصحراء بتزويد ابن لونيس بالسلاح والعتاد وتجهيزه بكل الإمكانيات من أجل فصل سكان الصحراء عن جبهة التحرير الوطني.

ولقد عولت إدارة الحرب الفرنسية على هذا الشخص من أجل إعادة التحكم في الصحراء والسيطرة على منافذ البترول. وحسب جريدة (لوموند Monde (Le الصادرة في 05/ 12/1957 فقد أعرب ابن لونيس عن نيته في "تحرير" الجزائر من قبضة جبهة التحرير في ظرف بضعة أيام إن استمر سريان الاتفاق المبرم مع فرنسا. لكن طموحات ابن لونيس لم تتحقق، فلم يمض على تمرده بضعة أشهر حتى بسطت جبهة التحرير سيطرتها على معاقله، والتحقت فرقه المسلحة بعتادها الفرنسي بجيش التحرير الوطني، ولقي ابن لونيس حتفه وحيدا(2).

ولقد عمدت فرق جيش التحرير إلى التغلغل إلى أقصى الجنوب، وشن هجوماتها على مراكز وشاحنات النفط على الحدود الليبية مما ولد رد فعل سريع من قبل مظليين فرنسيين انتهى بخسائر وصفت بالفادحة في صفوفهم على أيدي رجال جيش التحرير بالمنطقة.

(1) المجاهد، (في الصحراء استعمار يتداعى)، ع 13، 15/ 11/1957، ص 12.

(2) المجاهد، (معركة البترول)، المرجع السابق، ص.13.

١٨٣ / ٣١٦