السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ومن خلال مذكرة لجنة التنسيق والتنفيذ، كان موقف جبهة التحرير الوطني واضحا حيث ذكرت أن المعاهدة التي يجري التفاوض على إبرامها بين الحكومة الفرنسية والحكومة التونسية أو مع أي شركة فرنسية، فإنها تمكن فرنسا من الحصول على ثروات الجزائر، وسيعتبر ذلك إشارة عداء ضد الشعب الجزائري المجاهد.

ولقد اعتبرت لجنة التنسيق والتنفيذ أن المضي قدما من قبل الحكومة التونسية في هذا الشأن يعتبر خرقا صارخا لمعاهدة طنجة التي نصت على توحيد الجهود في أقطار المغرب الكبير من أجل الاستقلال.

وتنصُّ مذكرة احتجاجية أخرى وجهت إلى الحكومة التونسية في 11 جويلية 1958، - أي بعد يومين من توقيع الاتفاق بين هذه الأخيرة وشركة (ترابسا Trapsa) على أن الشعب الجزائري لن يسمح ولن يقبل بحرب تستعر بوقود نفطه الذي ينقل عبر قطر من أقطار المغرب. هذا النفط الذي يتحول إلى الجزائر ليخلف آلاف الضحايا، يمثل ضحايا ساقية سيدي يوسف جزءا ضئيلا منهم. إن بناء خط الأنابيب سيفوت على الجزائريين ربح معركة الصحراء الاستراتيجية، تلك المعركة التي تجند من أجلها آلاف الجزائريين(1).

وواضح أن مبدأ بناء خط أنابيب النفط بإشراك الرأسمال الغربي إلى جانب الرأسمال الفرنسي سيمكن الحكومة الفرنسية من إيجاد تبرير للحرب الظالمة التي تخوضها أمام الرأي العام الفرنسي، والتي تتجلى كذلك، قبل إخراج ورقة الدفاع عن ثروات تعتبرها فرنسية(2).

وعقب إعلان شركة (ستاندار أويل أوف نيوجيرزي الأمركية) ( Standard oil of new jersey) عن عزمها في الاستثمار في القطاع النفطي

(1) C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier 1.2، op.cit. -

(2) C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier2 (Déclaration du représentant du ministre des -

finances et des affaires économiques au congrès arabe du pétrole، Caire، 23/ 04/1959)، 4f

١٨٥ / ٣١٦