السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وتطمح جبهة التحرير الوطني من خلال قرارات المجلس الوطني للثورة الجزائرية، أن تضع ثروات الجزائر المكنونة في الصحراء في خدمة وتطوير الاقتصاد الإفريقي في كل أقطار القارة وعلى الخصوص الأقطار المجاورة للجزائر، وذلك باعتبار أن ثورة الجزائر تؤدي دورا أساسيا في تحرير القارة الإفريقية مثلما تتطلع جبهة التحرير إلى التعاون مع فرنسا بكل واقعية من أجل تثمين تلك الثروات(1).
لقد دأبت جبهة التحرير الوطني بوسائلها الديبلوماسية والدعائية على شرح موقفها من المسائل التي تمس السيادة على مناطق الصحراء الجزائرية، وما تزخر بها من ثروات وإمكانيات يصعب حصرها، وتذكر منها على الأخص المخزونات النفطية التي تم كشفها، والتي هي في طريق الكشف.
وفي هذا الشأن حرصت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية على التذكير بأن ليس في موقفها ما يمكن أن يسبب لها حرجا لا مع الحكومات الإفريقية الشقيقة ولا مع أجيال إفريقيا الصاعدة لأنه موقف مبني على وعي عميق لمقاصد الاستعمار الجديد، وتقدير تام لمصالح الشعوب الإفريقية على المديين القريب والبعيد معا(2).
وسعيا لتوضيح وتفسير موقفها كانت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تُذكر بأن الشعب الجزائري ظل يواجه لعدة سنوات حرب إبادة شاملة، لا يبررها الاستعمار الفرنسي منذ 1957 إلا بعزمه على السيطرة على ثروات المناطق الصحراوية في الجزائر بكل الوسائل، وتعتبر الثورة الجزائرية أن من واجبها قطع الطريق أمام ما أسمته بالمناورات والمخططات الاستعمارية الجديدة، التي تهدف إلى بث روح التفرقة بين الأفارقة لضمان استمرار السيادة الفرنسية على الأرض الإفريقية.
وأمام معرض نظرتها إلى الفكر الاستعماري وإسقاطاته على الواقع الجزائري، وتحذير الأفارقة من الانسياق أمام الدعاية الفرنسية، تؤكد جبهة التحرير الوطني على
(1) C.A.N.، C.N.R.A.، micro fiche 23، (Décisions du C.N.R.A.، août 1961). -
(2) المجاهد (نحن والصحراء … .)، المرجع السابق ص.3.