السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

أن الاستعمار لا يتغير في جوهره وإن تغيرت أشكاله ومظاهره، مثلما أن منطقه يبقى ثابتا في نتائجه وإن تغيرت مقدماته، فهو من أجل تحقيق أطماعه وكسب المزيد من الثروات لا يقيم أي وزن للإنسان باعتباره إنسانا، ولا يأبه بوجود الشعوب، ولا سيما إذا كان وجودها هذا يعيق طموحاته، ويحول دون استئثاره بثرواتها.

وبناء على هذه الخلفية الفلسفية فإن الاستعمار الذي برر بمنطقه مصادرة الأراضي الفلاحية من أصحابها الجزائريين لكونها خصبة لصالح المعمرين، أوحى إليه منطقه هذا في ظروف أخرى بضرورة إجلاء الجزائريين إلى الصحراء للاستئثار بسهول الشمال الخصبة. وعلى عكس ما سبق حاول الاستعمار الفرنسي - ضمن مخططاته لتقسيم الجزائر وبموجب منطقه المطاطي والمرن - أن يترك للجزائريين الشريط الشمالي للجزائر ليستأثر بثروات الصحراء الباطنية(1).

ولفتا لأنظار الرأي العام العالمي عموما والإفريقي خاصة، سعت جبهة التحرير الوطني إلى كشف الخطة الاستعمارية الجديدة التي قدمت بمظهر يوافق متطلبات العصر، وبعدما تيقن أن الجزائر سائرة إلى تحقق استقلالها، وأراد أن يحتفظ لنفسه بالصحراء الزاخرة بمكنوناتها الباطنية، فتراءت له أن للصحراء خصائص تميزها عن باقي الجزائر مما يبرر ضرورة إيجاد كيان لها يميزها ويحفظ لها خصائصها، اقتفاء لأثر بلجيكا في فصل إقليم (كاطنغا) عن الكونغو، وحذوا حذو هولندا في فصل (أريان) الغربية عن جزر الأرخبيل الأندونيسي(2).

وعلى خلاف بعض الدول الإفريقية(3) التي تفاعلت مع الأطروحات الاستعمارية ولم تدرسها بعناية، فتبنتها، فإن جبهة التحرير الوطني أبدت رفضها المطلق لكل ما فيه مساس بوحدة التراب الجزائري، أو يشم منه رائحة من روائح

(1) المجاهد (نحن والصحراء … .)،المرجع، السابق ص.3.

(2) المجاهد (مذكرة رسمية … ) المرجع السابق، ص.3.

(3) أمثال النيجر وتشاد.

١٨٨ / ٣١٦