السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الاستعمار. وعلى هذا الأساس كان رفض قيادة الثورة لنا سمي بالمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية ( O.C.R.S). سواء بأساسها الاقتصادي الذي يكرس الطابع الاستغلالي واستمرار الاستعمار بشكل جديد، أو بأساسها السياسي بوضع الصحراء الكبرى تحت السيادة المشتركة للأقطار الإفريقية، وهو ما ينذر بنشوء الخلافات والمشاكل بما يفوت عنها فرص التعاون الحقيقي والوحدة الإفريقية الصحيحة رفعا للمستوى المعيشي للأفارقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.
ونتيجة لهذه الوضعية الملغمة والمنذرة بالغرق في خلافات مبرمجة على الطريقة الاستعمارية تنبني مبررات الوجود الاستعمار من جديد، والتدخل تحت غطاء فض النزاعات أو الحيلولة دون وقوعها، وتصبح السيادة الفعلية من نصيب الاستعمار بحضوره السياسي القوي بأمواله وخبرائه وهو ما تتجنب وقوعه قيادة الثورة الجزائرية.
ولم تكن جبهة التحرير الوطني ترتكز في الدفاع عن وحدة الجزائر الترابية على القوانين الفرنسية وحدها والتي تعتبر الجزائر بحدودها القائمة وحدة لا تتجزأ، ومنها ما يسمى بالدستور الجزائري لعام1947، ولكنها تعتمد أيضا على اعتراف البلدان الإفريقية المجاورة للجزائر بهذه الحقيقة، وبأن ما وراء حدودها النهائية أو المحتملة تعتبرا ترابا جزائريا وليس بحرا داخليا أو أرضا بدون سيادة(1).
ونظرا إلى الحساسية التي تنطوي عليها المسائل الحدودية بين الدول، وكونها من أعقد المشكلات في العلاقات الدولية، ركز الاستعمار الفرنسي على هذه النقطة بالذات، ولعب على وترها بعناية فائقة، واتخذها مادة لدعايته، وأصبح يروج أن مطالبة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية باحترام الوحدة الترابية للجزائر تكشف عن نواياها التوسعية، وتجاهل حقوق ومصالح الأقطار الإفريقية المجاورة(2).
(1) المجاهد (نحن والصحراء … .)، المرجع، السابق ص10 .. / المجاهد (مذكرة رسمية … .)، المرجع السابق، ص.2.
(2) C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier10، (Problème du pétrole et ses incidences sur les -
relations de L’Algérie avec la zone franc .. ) ، 15f.، p.1.