السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٠ومن البديهي أن يخلف الاستعمار ضمن تركته الثقيلة مشكلات تتعلق بالحدود بين الأقطار المجاورة، تلك المشكلات التي لم يكن الاستعمار يقر بها عندما كان سلطانه مبسوطا على هذه الأقطار. ولقد اعتبرت القيادة السياسية للثورة الجزائرية أن هذه الورقة إنما اختلقها الاستعمار اختلاقا، لما فقد كل أوراقه السياسية والعسكرية، لتبرير مطلبه بضرورة الفصل في المفاوضات بين قضية الشمال الجزائري وجنوبه.
وحسمًا لهذه الإشكالية وقفت جبهة التحرير الوطني - ممثلة في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية - موقف واضحا يتلخص في اعتبارات أربعة هي(1):
- الأول: إن مطلب الثورة الجزائرية احترام وحدة التراب الجزائري ضمن الحدود القائمة والموروثة عن الاستعمار يندرج ضمن إطار ما اعتبرته كل الأقطار الإفريقية التي أحرزت على استقلالها، بكون الحدود القائمة في العهد الاستعماري هي التي تحدد ترابها الوطني، دون اعتبارها المشكلات الحدودية التي خلفها الاستعمار، ولا مطالبة هذا الأخير بتسويتها قبل إعلان الاستقلال.
- الثاني: أن المسائل الحدودية هي مسائل سيادة، فلا يمكن حلها حلا نهائيا إلا بين الأطراف المتمتعة بهذه السيادة الكاملة والمعترف بها. وإذا كانت الدولة المستعمرة (بكسر الميم) طرفا في وجود هذه المشاكل، فإنها لا يمكن أن تكون طرفا كفءا في حلها. ولذا فإن قيادة الثورة تعتبر من حق الشعب الجزائري الاعتراض على أي حل يعقد بين الدولة المستعمرة ودول الجوار.
- الثالث: إن حل المشكلات الحدودية التي خلفها الاستعمار سيكون يسيرا إذا لم يكن هذا الاستعمار طرفا في هذا الحل ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا كانت هذه المسائل محل مفاوضات بين دول إفريقية تتمتع باستقلالها وسيادتها الكاملة.
- الرابع: إن طرح مسائل الحدود بين دول الجوار في وقت تخوض فيه
(1) C.N.A ، C.R.N.A. micro fich N 23، op.cit، p.p 31 - 32. -
انظر كذلك: المجاهد (نحن والصحراء … .)، المرجع السابق، ص.2.