السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

ولما لم تقو السلطات السياسية الفرنسية على القضاء على جبهة التحرير الوطني، ونشاطها المتعدد الجبهات، قبلت بالمفاوضات على مبدأ الاستقلال وإعادة النظر في مسألة توزيع الأراضي والسياسة التجارية.

وبالنظر إلى سيطرة الرأس المال الأوروبي و الفرنسي على الخصوص في قطاع الصناعة و البترول والنقل والتجارة، فإن التنازل عن مصالح ذات الصلة بالجانب الزراعي بالخصوص - والتي يستلزمها الاستقلال السياسي - يصبح ممكنا شريطة أن المصالح البترولية والصناعية والتجارية للرأسمال الفرنسي تبقى محمية ومضمونة بالتزام الدولة الجزائرية المحتمل قيامها(1).

إن هذه العناصر تظهر اهتمام وإرادة السلطة الفرنسية في تكريس وجود وتراكم الرأسمال الفرنسي في الجزائر، مقابل الاستقلال السياسي لها. وبالتالي تمكن السلطات الفرنسية من الحصول على مصدر مستقل للطاقة، وضمان مصالحها الاستراتيجية في الجزائر وإفريقيا.

وبالمقابل، ومن وجهة النظر الجزائرية للاقتصاد المستقل فإن القطاع البترولي يمكن أن يلعب دور المحور الذي تدور حوله باقي القطاعات، والركيزة التي تستند إليها، وذلك بتزويده إياها بمتطلبات التجهيز ووسائل وسيطة، وإرساء البنية التحتية التي يقتضيها البناء الاقتصادي(2).

وبما أن القطاع البترولي هو القطاع المهيمن على الاقتصاد الجزائري عشية الاستقلال فإن تجسيد اتفاقية إيفيان يجعل الاقتصاد الجزائري رهين الاقتصاد الفرنسي والسوق العالمية(3).

(1) - C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier10 (Problème du pétrole et ses incidences … .) &

-Mohamed Nasser Thabet، Le secteure des hydrocarbures et le development économique de L’ Algerie، Enal et Opu، Alger، 1989،p.9 .

(2) Ibid. -

(3) C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier10، op.cit، p.p 6 – 8.-

١٩٢ / ٣١٦