السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٣5. 2 - النفط في المفاوضات الجزائرية الفرنسية:
كانت الثورة الجزائرية عشية الاستقلال تولي أهمية قصوى لهذا لقطاع النفط باعتباره ضمانة التنمية الاقتصادية للبلاد، كما كان تأمين استمرار تسويق النفط الجزائري في السوق العالمية من الاعتبارات الحيوية والضرورية للاقتصاد الوطني مستقبلا، إذ لم يكن إذ ذاك من مجال لتسويقه إلا إلى السوق الفرنسية خاصة والسوق الأوروبية الغربية على العموم، إذا علمنا أن السوق الاشتراكية تكفي حاجياتها وتصدر الفائض، وأن السوق الأميركية مكفية ذاتيا ولم تسلك بعد سياسة الاحتفاظ باحتياطها لاستيراد كميات من السوق الخارجية(1).
أ ـ النفط في اتفاقيات إيفيان:
لقد كان الرأس مال الفرنسي مسيطرا على الصناعة البترولية الجزائرية عشية الاستقلال بحيث يمتلك حوالي 75% من المساحة التي تغطيها الرخص الموزعة للتنقيب وحوالي 93% من احتياطي البترول الثابت، كما كانت تسيطر على أكثر من ثلثي إنتاج البترول الجزائري.
ولقد كان الوفد الجزائري المفاوض يراهن على انتزاع السيادة الوطنية كاملة غير منقوصة، وتتمثل في وحدة الشعب الجزائري وترابه الوطني. ورغم أن الوفد المفاوض الجزائري - ممثلا لجبهة التحرير الوطني – كان واعيا بأهمية أي تنازل في الجوانب الاقتصادية والثقافية والعسكرية، وما ستخلفه من أعباء على حساب مسيرة بناء الدولة الجزائرية، إلا أنه كان يواجه خيارين لا مندوحة من التنازل عن أحدهما.
ومع ذلك دأبت جبهة التحرير الوطني في تفاوضها في شأن المحروقات على
(1) د. نازلي معوض أحمد، العلاقات بين الجزائر وفرنسا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978، ص. 42 - 43.