السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٥السير الطبيعي للعلاقات بين البلدين(1).
وإذا كانت الاتفاقيات الثلاثة الأولى تخص تنظيم الفترة الانتقالية ابتداء من 19/ 03/1962، فإن الرابعة منها كانت بخصوص حقوق الأقلية الأوروبية في الجزائر.
وتنصُّ الاتفاقية الخامسة في هذه الوثيقة على الامتيازات العسكرية في الجزائر، وبموجبها تستأجر فرنسا قاعدة المرسى الكبير لمدة خمس عشرة سنة قابلة للتجديد، ويدخل في حكمها المطارات وباقي المنشآت العسكرية التي تقوم حول هذه القاعدة، كما تبقى تحت المراقبة الفرنسية مواقع محددة في الصحراء الجزائرية لمدة خمس سنوات أهمها بمنطقة بشار ورقان.
أما الاتفاقية السادسة فتخص التعاون المالي والاقتصادي بين البلدين حيث التزمت فرنسا بموجبها بمساعدات مالية بقدر حجم مصالحها في الجزائر، وتشمل هذه المساعدات التعويضات التي تدفع للأوروبيين مقابل ما ينجر عن تطبيق قانون الإصلاح الفلاحي(2).
ولقد أثارت المسائل النقدية جدلا كبيرا ومناقشات حادة بين الطرفين، قبل أن يتوصل فيها إلى اتفاق بالنظر إلى ما يكتسي هذه المسائل من أهمية في موضوع السيادة الجزائرية فيما يتعلق بسياستها الخارجية والمعاملات والمبادلات التجارية الدولية، وماهية العملة التي يتم بها التعامل بين الجزائر وباقي الدول سواء تلك التابعة لمنطقة الفرنك أو غيرها من دول العالم(3).
وفي المجال الاقتصادي دائما تنص الاتفاقية السابعة على كيفيات استغلال النفط الجزائري وباقي المعادن في الصحراء. وبموجبها، وخلال مدة ست سنوات
(1) د. نازلي معوض أحمد، المرجع السابق، ص.23.
(2) ابن يوسف بن خدة، اتفاقيات إيفيان، ديوان المطبوعات الجامعية، ص. ص. 105 - 107.
(3) C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier10، op.cit، p.p 8 - 13. -