السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢١٦تكون الأولوية للشركات الفرنسية في الحصول على رخص التنقيب إذا تساوت عروضها مع الشركات الأخرى. وتستمر صلاحيات الرخص التي منحتها الدولة الفرنسية قبل الاستقلال، كما يستمر العمل بالقانون البترولي الصحراوي الذي وضع في عهد الاستعمار.
ونتيجة لإصرار الطرف الجزائري في المفاوضات على المشاركة الجزائرية إداريا وتقنيا في القطاع البترولي إلى جانب اقتسام الأرباح، نصت الاتفاقية على تأسيس هيئة تقنية مستقلة لها شخصيتها المعنوية تحظى بتمويل مشترك وتعنى بوضع مشاريع علمية من أجل استثمار الصحراء وصيانة المنشآت البترولية وأنابيب النقل.
ولقد التزمت الحكومة الفرنسية بموجب الاتفاقية التاسعة بوضعها خبراتها الفنية تحت تصرف الدولة الجزائرية الفتية(1).
من خلال بنود اتفاقية إيفيان يظهر جليا أنَّ للاعتبار النفطي الحصة الكبرى في الحسابات السياسية الفرنسية تجاه الجزائر عند الاستقلال، حتى غدت (رائحة البترول تنبعث من العلاقات الجزائرية الفرنسية) على حدِّ تعبير بعض خصوم لدي غول(2).
وفي الواقع فقد ظل النفط هو أهم المحاور التي تحرك التعاون الثنائي مثلما تؤجج النزاع بين الدولتين الجزائرية والفرنسية منذ فجر الاستقلال.
ولقد كان الجنرال دي غول يرمي من خلال سياسته البترولية إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى بشأن المستقبل الاقتصادي والسياسي الفرنسي ويراهن على أن يصبح بلده في عداد كبار الدول المنتجة للبترول على قدم المساواة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وبالتالي وضع حد للتبعية
(1) ابن يوسف بن خدة، المرجع السابق، ص. ص. 110 - 112.
(2) Paul Balta، La politique arabe de la France de Degaulle à Pompidan، la bibliothèque -
arabe، sindibade، Paris، 1973، p 57.