السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الفرنسية نحو هذين البلدين خاصة فيما يتعلق بهذه المادة الحيوية والاستراتيجية التي يعول عليها بنسبة لا تقل عن 80% في تحريك دواليب الحياة العصرية في فرنسا. وذلك في إطار لا يتعدى المصالح الجيوستراتيجية لأوروبا الغربية والكتلة الرأسمالية عموما.

أمَّا الرأي العام الفرنسي بشطريه الرسمي والشعبي، فكان متراوحا بين أربعة اتجاهات:

1 - ارتياح لتثبيت المصالح الفرنسية في الجزائر، مع أخذ الواقع بعين الاعتبار؛ فأما المصالح الفرنسية فتتمثل في حرية استثمار البترول، وحرية التصرف في بعض المواقع الاستراتيجية في البر والبحر والجو، والتمتع بحق التنقل بينها، وأما الواقع المأخوذ بعين الاعتبار فهو ما عبر عنه دي غول بقوله: «أن كل جزائري كان يؤمن بأن الصحراء يجب أن تعد قسما من الجزائر(1).

2 – التشكيك في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة، والقلق على مصير أوروبي الجزائر وضمان حقوقهم(2).

3 - اعتبار الاتفاقيات "استسلاما دون هزيمة"(3).

4 - تعاطف أقلية من الفرنسيين مع الجزائر، وعرض خدماتهم لبناء الدولة الفتية(4).

وبقدر ما تنوعت وجهات النظر الفرنسية نحو هذه الاتفاقيات، كانت كذلك بخصوص الطرف الجزائري، حيث إن البعض أبدى أفصح آيات الترحيب والرضى على محتوى الاتفاقيات، وأعرب البعض الآخر عن عدم" الإمكان لأبدع

(1) شارل ديغول مذكرات الأمل، التجديد 1958 – 1962، ترجمة د. سموحي فوق العادة، ط.1، منشورات عويدات، 1971، بيروت ص.138.

(2) د. نازلي معوض أحمد، المرجع السابق، ص. ص 28 - 29.

(3) Guy de Car may، les politiques étrangères de la France (1946 - 1966)، Paris، 1967، -

p.p266 – 267.

(4) Ibid، p.p. 56 - 59. -

١٩٧ / ٣١٦