السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

مما كان "من نتائج المفاوضات، في حين عبر الطرف الممثل للتيار المتحمس عن كون هذه الاتفاقيات مجرد تسليم وخضوع للرجعية الفرنسية(1).

وحسب بعض الدراسات فأن الطرف الوسط من بين هذه المواقف كان قد تبناه الرئيس ابن بلة، فقد ركز على الثمن الاقتصادي والتنازلات الاستراتيجية التي قدمتها الحكومة المؤقتة من أجل إبرام هذه الاتفاقيات. وأكد في خطابه بمؤتمر جبهة التحرير في أفريل 1962 «أن السلام الذي تم التوصل إليه في إيفيان والقائم على توفيقات سيقود إلى جمود الثورة إذا لم يعد النظر في هذا الاتفاق بما يتفق مع المصلحة الوطنية»(2).

وإذا كان الرئيس ابن يوسف بن خدة يعتبر هذه الاتفاقيات نصرًا أكيدًا للشعب الجزائري(3)، فإن العقيد هواري بومدين قائد الأركان العامة لجيش التحرير الوطني ممثلا للتيار المتحمس يعتبرها هزيمة للثورة الجزائرية(4).

وخلاصة القول فإنَّ الجزائريين والفرنسيين على حد سواء لم يكونوا يعتبرون أن هذه الاتفاقيات تشكل نهاية الصراع الطويل بين الجزائر وفرنسا، بل كانت في نظرهم مجرد تغيير تكتيكي لأساليب وأدوات هذا الصراع؛ فمن التهديدات العسكرية والانتقام المسلح إلى المناورات الديبلوماسية الملتوية والإنذارات غير المباشرة والمساومات المحرجة من الجانب الجزائري. وبدلا من الحملات البوليسية والغارات الانتقامية يسلك الطرف الفرنسي طرق التهديدات الاقتصادية وتخفيض حجم المساعدات المالية للجزائر.

(1) د. نازلي معوض أحمد، المرجع السابق، ص. ص. 30 – 31.

(2) نازلي معوض أحمد، المرجع السابق، ص. 30 - 31.

(3) ابن يوسف بن خدة، المرجع السابق، ص. ص. 39 - 42.

(4) أ. أنيسة بومدين، (تعليمات قائد أركان جيش التحرير الوطني)، الشعب، ع. 05/ 03/1994.

١٩٨ / ٣١٦