السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

ب ـ النفط في العلاقات الجزائرية الفرنسية غداة الاستقلال:

بالرغم من نجاح فرنسا في تفاوضها للحصول على موقع ممتاز في عمليات استكشاف النفط واستغلاله(1) ـ وقد فسر إذ ذاك على أنها استطاعت إقامة علاقة خاصة على حساب إنجلترا والأمريكان ـ إلا أن بعض الأوساط في فرنسا ترى أن الجزائر هي التي كانت في الحقيقة بحاجة إلى مثل هذه العلاقة وفي ذلك الوقت بالضبط، ذلك أن الجزائر غداة الاستقلال لم تكن تستهوي شركات النفط العالمية سواء من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية. وعليه، فقد كانت استراتيجية الجزائر المفضلة هي رغبتها في أن يظل نفطها يعامل على غرار النفط في منطقة الفرنك، وبذلك يضمن الدخول في السوق الفرنسية حيث تفرض قيود على التكرير والتسويق بشكل عام، وقيود على أنشطة الشركات العالمية بشكل خاص، ويمنح ذلك الفرصة الكافية لبيع النفط الجزائري بأسعار تزيد عن المعدل السائد في السوق آنذاك.

وعلاوة على ذلك كان على الشركات الدولية العاملة في فرنسا أن تستخدم نسبة مئوية من النفط الجزائري، مما يشكل لها حافزا على الاستثمار في الموارد البترولية الجزائرية(2).

وكان المجلس الوطني للثورة الجزائرية ( CNRA) في جوان 1962 قد صادق في اجتماعه بطرابلس الليبية على ضرورة إعداد مخطط يضع الثروات المعدنية والطاقوية الجزائرية تحت تسيير وتصرف الدولة الجزائرية. ولقد تجسد هذا التوجه سنة 1963 بتنصيب هيئات وقع على عاتقها مراقبة هذا القطاع.

وفي هذا الإطار تم وضع جهازين هامين يتعلق الأول بإنشاء الشركة

(1) شارل ديغول المرجع السابق ص.140.

(2) بيتر. ر. أودل، النفط والقوة العالمية، تر. راشد البراوي، المكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، 1977، ص.233.

١٩٩ / ٣١٦