السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

المواد البترولية، أصبحت الشركة الجزائرية للمحروقات مؤسسة قوية لنشر الرخاء وتعميم الخير بعمليات توزيع واسعة للطاقة والمواد البترولية(1).

إنَّ هذه الاجراءات التي شملت الميدان الاقتصادي عموما والقطاع النفطي على وجه الخصوص غداة الاستقلال تعد بمثابة استمرار طبيعي للنشاط الثوري الذي انطلق في نوفمبر 1954 والقاضي بتحرير الجزائر من كل أشكال الاستعمار والهيمنة، فإذا كانت الحرب الملتهبة بين فرنسا والجزائر قد وضعت أوزارها بالحصول على الاستقلال السياسي واتفاق وقف إطلاق النار في مارس 1962، فإن الحرب الباردة انطلقت بقوة وحماس من أجل استكمال هذا الاستقلال في وجهه الاقتصادي.

ولقد حرصت جبهة التحرير الوطني في مفاوضتها مع الحكومة الفرنسية على التركيز على مسائل السيادة الوطنية ووحدة الشعب والتراب باعتبارها الضمانة الأكيدة لأية مراجعة أو تصحيح قد يتخذ مستقبلا في المسائل الأخرى العسكرية والاقتصادية والثقافية(2) وهو ما حدث فعلا في السنوات الأولى من الاستقلال في المجالين الاقتصادي والعسكري، ولم تزل المسألة الثقافية في الجزائر عاجزة عن التحرر من المجال المغناطيسي الفرنسي بعد مرور ما يقارب الأربعين سنة من الاستقلال.

ورغم أن الخطاب الرسمي الجزائري غداة الاستقلال كان يقلل من أهمية اتفاقيات إيفيان باعتبارها تكرس السيادة المنقوصة وتقف دون تقدم مسيرة الثورة؛ إلا أن من الإنصاف القول إن هذه الاتفاقيات شكلت قاعدة لاستمرار المفاوضات الجزائرية الفرنسية بعد الاستقلال في إطار يضمن السيادة الكاملة للمفاوض الجزائري ولقراره المستقل.

Fb

(1) opcit.p.5 Ministere denergie، -

(2) C.A.N.، G.P.R.A.، boite 162، dossier 3، op.cit. -

٢٠٢ / ٣١٦