السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

خاتمة:

إنَّ تثمين مناطق الصحراء الجزائرية، بما تضمن من تجهيز قاعدي لتأمين الموصلات والاتصالات، وما اشتمل من أشغال البحث والتنقيب للوقوف على ما تكنه هذه المناطق من ثروات، وما تلا ذلك من عمليات استغلال النفط والغاز لتزويد السوق الفرنسية والأوروبية بما تحتاجه من الطاقة لتحريك دواليب اقتصادها، ليرمي بالضرورة إلى غايات محددة سطرتها القوى الاستعمارية بكل عناية.

وغني عن البيان أن هذا العامل الاقتصادي يقتضي وجود إطار بجانبها للقيام بدورها وأداء مهمته في إطار ما سطر من غايات يتوق الاستعمار إلى تحقيقها، وهو ما تطلب اختلاف مؤسسات لرعاية الخطة الاستعمارية المدروسة، فجاءت فكرة إنشاء المكتب الصناعي الإفريقي الذي تحول إلى مكتب الاستثمار في إفريقيا منذ 1956، وتأسيس ما سمي بالمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية فوزارة الصحراء التي أكدت الغرض السياسي للمنظمة تلك.

ولبعث الحياة في هذه المؤسسات والهيئات، كان لابد للاستعمار من أن ينفخ فيها من روحه القانونية، وينعشها بنفس التشريع، بعدما أصبحت القوانين السابقة لا تساير الواقع الجديد القائم في الجزائر وعلى الأخص في جنوبها، وفي أوروبا والعالم على وجه العموم، فجاء القانون البترولي الصحراوي ليختلق شرعية لاستغلال ثروات الجزائر، على غرار الشرعية التي خولت له الحق في الاستيطان.

إنَّ هذا الاستغلال الاستعمار ي يحتم على السلطات الفرنسية أن تحيط مشروعها بسياج قوي من الإجراءات الأمنية والترتيبات الاحتياطية، تحسبا لأي ردود فعل يقوم بها الجزائريون أصحاب هذه الأرض، فجهز منشآته بمناعة ذاتية ووضع ترسانته العسكرية في خدمة مشروعه الاقتصادي، واستنفر جيوشه استعداد للطوارئ.

ولما كانت الجزائر أوسع من أن تغطيها الاستثمارات الفرنسية بأموالها المحدودة، وخبراتها المتواضعة فضلا عن مبررات وجودها الاستيطاني غير المؤسسة،

٢٠٣ / ٣١٦