السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

فرنسا من أجل اكتشاف النفط في مستعمراتها وخاصة الإفريقية منها، وفي المناطق الصحراوية على الأخص.

وليس من نافلة القول الإشارة إلى أن الأزمة المالية التي كانت تعانيها فرنسا من العملة الصعبة لم يكن إلى سبيل ما يصرف من أجل وارداتها من النفط وحسب، وإنما لها أسباب أخرى على جانب كبير من الأهمية والخطورة منها تراكم التضخم النقدي طيلة سنوات كثيرة ومتتالية، والتوسع في الاستيراد عموما وانخفاض الصادرات نسبيا، مما أضعف من الموارد الفرنسية من العملة الصعبة. ومن أسباب الأزمة أيضا تكلفة الحرب الباهظة التي كانت تتكبدها فرنسا، وأرهقتها طويلا في الهند الصينية حتى انتهت سنة 1955 بالهزيمة وأرغمتها على الانسحاب، ثم الفاتورة الضخمة للثورة الجزائرية منذ نوفمبر 1954 التي كلفت فرنسا غاليا طيلة سنوات عديدة، وألزمت لمواجهتها إرسال وتجهيز قوة ضخمة بعدتها وعتادها شكلت عبئا ثقيلا لموارد فرنسا المالية.

وبالإضافة إلى ذلك فإن ثمة دوافع أخرى تكمن وراء الاهتمام المتزايد الذي أبدته فرنسا من أجل التنقيب عن النفط في الصحراء الإفريقية والجزائرية على الخصوص وفي مقدمتها حوادث إيران وما أقدم عليه رئيس وزرائها سنة 1951 من تأميم النفط الإيراني وأهم من ذلك حوادث قناة السويس ،نتيجة تأميم هذا المعبر الهام وما أعقب ذلك من عدوان تحالفت في شنه فرنسا وبريطانيا وإسرائيل ضد مصر، أدى إلى إغلاق القناة في وجه الملاحة الدولية، وتدمير أجزاء من خط الأنابيب الناقلة للنفط العراقي العابر للأراضي السورية، مما كان سببا مباشرا في نقص خطير في واردات أوروبا الغربية من نفط الشرق الأوسط.

وقد كان طبيعيا، تبحث فرنسا عن حل يجنبها تكرار هذه الأزمة، فلم يكن في مقدورها أن تعول على النفط الأمريكي الذي يكلفها كثيرا وبالعملة الصعبة، وأدركت أن مصالحها الحيوية باتت مهددة، وأصبح كيانها الاقتصادي

٢٠٥ / ٣١٦