السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

رهين التطوُّرات السياسية في الشرق الأوسط، وخاصة وأن علاقتها مع مصر بقيت مشوبة بالتوتر الشديد، بلغت إلى قطع العلاقات الديبلوماسية.

ولقد اجتمعت عدة عوامل دفعت فرنسا إلى اختيار الجزائر في المقام الأول لتكون - قبل أمثالها من الأقطار الأفريقية - أرضية لمشروعها الاقتصادي الحيوي، ومنها -إضافة إلى ما ذكر- قربها من التراب الفرنسي وما يترتب على ذلك من خفض تكاليف النقل وما يستغرقه من وقت، وما يوفر ذلك من تأمين اقتصادها الذي عدمته منذ عقود.

ومن هذه العوامل أيضا وضعية الاستعمار في الجزائر التي تعتبرها فرنسا استيطانا منذ السنوات الأولى من الاحتلال وهو ما ساعدها على التفكير في إرساء برامج بعيدة المدى تتطلب الاستقرار شرطا مهما لاستكمال كل مراحل تحقيق الإنجاز وتشجيع المستثمرين على تجاوز مخاوفهم والمخاطرة بأموالهم.

وأمام هذه الحسابات كلها جاء ترشيح الجزائر لأن تكون مسرحا للحركة الاقتصادية الفرنسية الجديدة التي كانت تشهد سقوطا حرا منذ الاحتلال الألماني للتراب الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأخيرة، هذا الاحتلال الذي تسبب - إلى جانب الدمار المادي في البنية التحتية للاقتصاد الفرنسي - في صدمة عنيفة في معنويات الإنسان الفرنسي ذاته، تركت بصماتها في قدرته على التحدي، وتجاوز واقعه النفسي المنهار.

وجاءت الثورة الجزائرية بضغوطها السياسية والعسكرية والديبلوماسية لتشكل جدارا تحطم عليه كل ما تبقى من آمال الفرنسيين في الجزائر، وشكلت ـ بالرغم من الجهود الفرنسية الجبارة من أجل إجهاضها وإخمادها ـ عامل فشل وإحباط وانسداد لاستراتيجيتها التي أرست قواعدها بعد الحرب العالمية الثانية، وشرعت في تجسيدها فعليا منذ الخمسينيات.

ولما لم تقو القوات الاستعمارية لا على إجهاضها وهي في المهد، و لا على إخمادها وقد اشتد عودها وبلغت الرشد، طفق الاستعمار يراهن في مخططاته على

٢٠٦ / ٣١٦