السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ومستقبله(1)، ولعل في مقدمة هذه التطورات اليقظة القومية في بلدان الشرق الأوسط بوجه عام. وكان من مظاهر هذه اليقظة انتقاد الامتيازات الممنوحة لشركات البترول والمطالبة بإزالة ما فيها من غبن بتعديل شروطها على النحو الذي يؤدي إلى زيادة نصيب البلدان المنتجة من الأرباح التي كانت تحققها الشركات المستثمرة.

ولقد بلغت هذه الحركة إلى درجة المطالبة بإلغاء تلك الامتيازات تماما وتأميم الصناعة البترولية بوصفها المصدر الرئيس للثروة والرخاء. ولم تتوقف هذه الحركة في الاعتبارات المالية، بل كان الوطنيون في هذه البلاد ينظرون إلى المصالح البترولية على أنها قوى وثيقة الصلة بالأوضاع الاستعمارية التي يرزحون تحت وطأتها والتي تركت بصماتها على السياسة الداخلية في بلادهم(2).

وبلغ السخط على الامتيازات مبلغه في الأوساط الوطنية في تلك البلاد حين أقدم الدكتور مصدق رئيس الوزراء الإيراني سنة 1951 على تأميم صناعة البترول في إيران، وإلغاء امتيازات شركة النفط الإنجليزية الإيرانية.

ورغم أن هذه الخطوة أسفرت عن سقوط حكومة مصدق، إلا أن الأزمة سويت باتفاق الكونسورتيوم ( CONSORTIUM) سنة 1954 والذي يقضي بمبدأ التأميم نظريا، وضمان حقوق ومزايا لإيران هي أفضل بكثير مما كان عليه الحال قبل ذلك(3).

ولقد اعتبرت الدول الأروبية عملية التأميم نذيرا لا يمكن تجاهله أو التهوين من خطورته؛ ذلك أن ما أقدم عليه مصدق في إيران يمكن تكراره في بلد آخر في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف الشركات العالمية هناك، وهدد مصالحها، إضافة إلى ذلك ظهور عروض تنافسية لشركات أمريكية وإيطالية ويابانية أضافت

(1) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص. 12.

(2) نفسه ص. 13.

(3) نفسه.

٣٠ / ٣١٦