السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٨

للعلاقات التقليدية المهتزة حدة بين الحكومات الوطنية والشركات العاملة.

وفي هذا السياق قررت حكومة جمال عبد الناصر في مصر في جويلية من سنة 1956 تأميم شركة قناة السويس، فثارت فرنسا وبريطانيا اللتان كانتا تملكان غالبية الأسهم، وعمدتا إلى مختلف أنواع الضغط دون أن ينتهي ذلك إلى نتيجة تذكر. والجدير بالذكر أن حوالي 60% من صادرات الشرق الأوسط يتجه إلى أسواق أروبا(1)، وينتقل عن طريق الأنابيب إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط كما هو الحال لخام العراق أو العربية السعودية، أو عن طريق البحر مباشرة عبر قناة السويس، وتظهر أهمية هذه القناة أكثر إذا عرفنا أن حوالي 72% من السلع العابرة للقناة تتمثل في البترول(2).

ويبدو أن الحكومتين الفرنسية والبريطانية بوقوفهما ضد تأميم القناة، كان من بين مبررات ذلك مخاوف قد ساورتهما من أن تنزع مصر إلى الرفع من رسوم المرور بشكل تعسفي ينعكس على تكلفة نقل البترول، أو أن يستخدم هذا المعبر المائي الهام وسيلة ضغط يعرض للخطر عبور المادة البترولية الحيوية التي تمون وتحرك الاقتصاد في أوروبا الغربية، إضافة إلى ما عاد إلى الأذهان من جراء الصدمة التي تلقتها المصالح الغربية حين أقدم رئيس الوزراء الإيراني د. مصدق على تأميم الشركة الإنجليزية الإيرانية قبل خمس سنوات.

وبالرغم من إعلان الحكومة المصرية من أن ما تدعيه بعض الدول من تهديد مصالحها من جراء التأميم لا مبرر له، إذ من مصلحة مصر العمل على تحسين خدمات المرور حتى تنشط حركة النقل وهو ما يؤدي إلى المزيد من الموارد من

(1) تقدر نسبة صادرات البترول من هذه المنطقة إلى أوروبا حسب السنوات كالآتي:

1950: 58.8% … 1955: 64.2% … 1960: 58.1%

انظر: د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص. 15.

(2) نفسه، ص. 14 - 15.

٣١ / ٣١٦