السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٩

رسوم المرور(1)، وبالرغم مما أبدته الحكومة المصرية لتعويض المساهمين في شركة قناة السويس، جاءت هجمات خريف 1956 على مصر تشترك فيها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وهو ما أصبح يعرف بالعدوان الثلاثي.

وليس من نافلة القول الاستشارة إلى أن فرنسا بالإضافة إلى ما لحق بها من تهديد لمصالحها الاقتصادية في القناة، فإنها كانت تتهم الرئيس جمال عبد الناصر بالوقوف وراء الثورة التحريرية الجزائرية التي استوفت عامها الثاني.

ولقد كان لهذا العدوان رد فعل بالغ لدى الرأي العام العربي عموما والسوري على وجه الخصوص حيث قام العمال السوريون في الثاني من أكتوبر 1956 بنسف جميع محطات الضخ التابعة لشركة بترول العراق في سوريا مما نتج عنه توقف تدفق البترول العراقي إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو ما زاد الحال سوءًا. ورغم تصليح الأنبوب إلا أن طاقته انخفضت إلى أقل من النصف.

وعقب العدوان كانت الحكومة المصرية قد اتخذت قرار غلق قناة السويس في وجه الملاحة الدولية واستمر ذلك إلى سنة 1956(2).

1. 2 - تطور الاقتصاد النفطي في الجزائر:

إن اكتشاف البترول في الجزائر قديم وحديث في نفس الوقت، هذا التناقض الظاهري يجد تفسيره في كون البترول في الجزائر يرجع إلى عهد الفنيقيين، ولكن استغلاله الصناعي لم يكن إلا منذ سنة 1956م.

يعود استغلال البترول في الشمال الإفريقي إلى حوالي سنة 1200 قبل الميلاد، حيث كان الفنيقيون يعرفون هذه المادة لما استوطنوا شمال الجزائر وأقاموا لأنفسهم مستودعات يستعملونها عبر البحر الأبيض المتوسط.

(1) هذا ما تم فعلا، فقد أصبحت سفن تتجاوز حمولتها 80 ألف طن وغاطسها 37 قدما تتمكن من عبور القناة وهو ما لم يكن قبل دلك. انظر: د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص. 15.

(2) نفسه، ص. 15 - 16.

٣٢ / ٣١٦