السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ولقد استأنف البيزنطيون استعمال هذه المادة في القرن الخامس الميلادي، ثم جاء من بعدهم المسلمون الفاتحون، فتعاقبت الدول الإسلامية إلى العهد العثماني في القرن الخامس عشر.

أ. النفط في التل الجزائري:

وفي العصر الحديث يعد حقل عين الزفت بحوض واد الشلف هو أوَّل ما اكتشف في هذا لمجال بالجزائر، ولقد كان ذلك في سنة 1890م. ثم تلا ذلك ما لاحظه كل من سترابون ( STRABON) وليون أفريكان ( LEON AFRICAIN) إلى وجود دلائل في منطقة الشلف السفلي إلى الشرق من وهران. ولقد شُرع في أشغال الحفر والتنقيب هناك مما سمح باكتشاف النفط في منطقة تريورات (أو تلييوانت) جنوب غرب غليزان في حدود 1915م(1).

إن أمثال هذه الاكتشافات، وإن لم تكن على سبيل الصدفة، فإنها لم تحظ بما تستحقه من البحث والتنقيب، إذ كانت دلائل وجود النفط فيها يظهر على سطح الأرض، دون الحاجة إلى تحسسها بوسائل أخرى، ولا تنتظر إلا أشغال الحفر. ومما يؤكد ذلك هي الأسماء التي أطلقها السكان على هذه المناطق لما انكشف مضمونها على السطح مثل عين الزفت، ووادي القطران، ولقد كانت الشركات المستغلة نفسها ضعيفة وقليلة الوسائل، ويمكن أن نذكر منها: شركة بترول تلييونات، التي شرعت في الأبحاث منذ سنة 1932.

وإذا كانت «المجموعة البترول لخدمة الأبحاث للحكومة العامة في الجزائر» قد تخلت عن أعمال التنقيب، فإن مرد ذلك لما كانت تنطوي عليه من ضئيل الاقتناع والحماس إضافة إلى عدم توفر ما يكفي من الوسائل والإمكانيات. وإذا

(1) وقد كان إنتاجها في ظرف 30 سنة حوالي 30 طن. للمزيد انظر:

- Rabeh Mahiout، le petrole algerien، Edemap ،alger، 1974، p.106.

٣٣ / ٣١٦